فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 144

حتى صرنا نرى مشاهد داخل بيوت بعض الدعاة ومن ينسبون أنفسهم إلى الدعوة، بعض المشاهد المخزية يندى لها جبين كل مؤمن صادق، حتى كأنك تظن نفسك داخل بيت من بيوت الساقطين والعياذ بالله، وقد تعلل أحدهم بقوله:"تعبنا من دعوتهم إلى الحق فأبوا وحينما فعلوا ذلك اتبعناهم على باطلهم".

نحن لا ننكر أن من أهلنا وأولادنا عدو لنا كما أقر بذلك ربنا عز وجل في كتابه الكريم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] ، ولكن هذا ليس مدعاة لنا لأن نتبعهم ونخضع لأهوائهم، بل هو تحذير رباني لكي نضاعف من جهدنا ويقظتنا في سبيل هدايتهم وكبح جماح شهواتهم.

ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلًا مؤلفًا محببًا سهلًا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموي [الرابع والثلاثين من عمره] ، والزبير بن العوام الأسدي [الثانية عشرة من عمره] ، وعبد الرحمن بن عوف [الثلاثين من عمره] ، وسعد بن أبي وقاص الزهريان [السابعة عشرة من عمره] ، وطلحة بن عبيد الله التيمي [الثالثة عشرة من عمره] . فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام.

ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون الجُمَحِىّ وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوى، وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت التميمي، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عُمَيْس، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت