فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 144

متأنية واعية بنية العمل والتطبيق، وأن يكون هذا الكتاب الحكيم الكريم منهاج حياة لنا في كل شيء، ومصدر إلهام لكل موقف نتعامل فيه مع من نحب ومن نبغض، من نوالي ومن نعادي.

ثم هي قراءة للقرآن المنظور وهو الكون الذي من حولنا وما فيه من أسرار ومكنونات خلقها الله كلها لخدمتنا وإسعادنا، والتي ينبغي أن نستغلها في الخير ولكن قبل ذلك يلزم علينا فهم ما فيها من أسرار وحكم، ونحاول بالتالي الحفاظ على الميزان الذي خلقه الله في هذا الكون ونحافظ على العلاقة الربانية الحكيمة التي تربطنا بهذه المخلوقات، {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن:9] .

منذ بداية الوحي وهو بداية رسالة الإسلام، نلاحظ أن كلام الله كان ينزل ثقيلًا على رسوله وهو كذلك معنويا وماديًا، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا} [المزمل:5] ، وذلك ليعلم أصحاب الدعوة أن هذا الدين ثقيل، بما يحويه من تبعات وأوامر ونواهي، وكلنا ينبغي أن نتذكر لحظات الوحي الأولى، وغطات جبريل القوية لرسولنا الكريم، فهي إشارة إلى أخذ أمر هذا الدين بجدية وعزم وقوة، وليس بالهزل والتميع والضعف.

ليس هذا فحسب، فرسالة الإسلام عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال حيث أَبيْنَ أن يحملنها بسبب ثقلها وكثرة تبعاتها، ولكن الله تعالى يعلم أنا قادرون على حملها والقيام بمهامها فاختصَّنا بهذه الرسالة الخاتمة، وخيرية هذه الأمة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأهمية الرسالة وثقلها، فلا نستحق هذه الخيرية إلا إذا قمنا بواجبات الدعوة والتبليغ كما يريد الله عز وجل، تبليغًا كاملًا غير ناقص {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ... [الأحزاب:39] ..

ما دام الأمر كذلك فمن الواجب على المؤمن أن يعد نفسه إعدادًا جيدًا (معنويًا وماديا) ليتمكن من تحمل مسؤولياته داعيًا ومجاهدًا في سبيل الله، فأوامر الله لا يقدر على تنفيذها مؤمن ضعيف فضلًا عن مؤمن لا مبالي لا يعرف من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه، كما هو واقع غالبية المسلمين اليوم، حيث نراهم منغمسين في الشهوات ويعيشون من أجل مصالحهم وذواتهم، متخذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت