* لقد تعودنا في مجتمعاتنا أن يبادر الرجل إلى خطبة المرأة وليس هناك مكان للعملية المعاكسة، بمعنى أن والدي الفتاة أو أهلها لا يسعون للبحث عن الزوج الصالح لابنتهم ويعتبرون ذلك من صور الإهانة والتنقيص من قيمة الفتاة، بل قد تُثار شبهات كثيرة عن هذه الفتاة نفسها تصل في بعض الأحيان إلى إثارة شكوك حول عفتها وعرضها ما دام أن والديها هما اللذان يسعيان إلى عرضها بدلًا من انتظار الخاطبين في البيت، مما يقلل من حظوظ وقوع المرأة الصالحة على الرجل الصالح، وهذا ظلم في حق المرأة وتنقيص لكرامتها وقيمتها، فهي جزء لا يتجزأ من المشروع الإسلامي المرتقب، واللبنة الأساس في البناء القادم، وعليه فينبغي أن نبحث لبناتنا وأخواتنا عن الأزواج المناسبين لتستمر في عطائها لدينها وتطور كفاءاتها في طريق الدعوة والجهاد.
* على الشباب المجاهد أن يفقه أن سنة الزواج سلاح ذو حدين، بإمكانه أن يوفر له الاستقرار والظروف المناسبة حينما يختار زوجة صالحة تربت على مبادئ الإسلام الحنيف وعلى التواضع والقناعة وحب الآخرة والزهد في الدنيا، بينما قد يكون هذا الزواج مصدرًا للمتاعب وعقبة كبيرة في طريق الدعوة والجهاد حينما لا تتجاوب الزوجة مع طموحات وغايات زوجها. وفي هذه الحالة أنصح الشباب بأن يتحروا جيدًا قبل الإقدام على الزواج ومن الأفضل أن يتأخر زواجهم بدلًا من أن يسارعوا إلى زواج فاشل يكون مثبطًا وعائقًا للداعية.
سنتطرق إلى دور الزوجة بالتفصيل في حينه وأهم صور الحياة الزوجية الناجحة والفاشلة، وأهمية دور المرأة المسلمة في المسيرة الجهادية إلى جانب الرجل، مع أحداث السيرة القادمة بحول الله تعالى.
أهم حدث عرفته هذه الفترة هو مسألة إعادة بناء الكعبة المشرفة، حيث اختلف زعماء القبائل على الشخص الذي يعيد الحجر الأسود إلى مكانه الأصلي حتى كادت أن تنشب حربًا ضروسًا بينهم.
قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون