فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 144

ثقيل شاق , حين يناط بفرد من البشر - مهما يكن نبيا رسولا - فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والإلتواء والتفصي من هذا الأمر , بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود!

(يا أيها المدثر. قم فأنذر) . . والإنذار هو أظهر ما في الرسالة , فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون. وفيه تتجلى رحمة الله بالعباد , وهم لا ينقصون في ملكه شيئا حين يضلون , ولا يزيدون في ملكه شيئا حين يهتدون. غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة , ومن الشر الموبق في الدنيا. وأن يدعوهم رسله ليغفر لهم ويدخلهم جنته من فضله!

ثم يوجه الله رسوله في خاصة نفسه بعد إذ كلفه نذارة غيره:

يوجهه إلى تكبير ربه: (وربك فكبر) . . ربك وحده. . فهو وحده الكبير , الذي يستحق التكبير. وهو توجيه يقرر جانبا من التصور الإيماني لمعنى الألوهية , ومعنى التوحيد.

إن كل أحد، وكل شيء، وكل قيمة، وكل حقيقة. . صغير. . والله وحده هو الكبير. . وتتوارى الأجرام والأحجام، والقوى والقيم، والأحداث والأحوال، والمعاني والأشكال، وتنمحي في ظلال الجلال والكمال لله الواحد الكبير المتعال.

وهو توجيه للرسول صلى الله عليه وسلم ليواجه نذارة البشرية , ومتاعبها وأهوالها وأثقالها، بهذا التصور , وبهذا الشعور، فيستصغر كل كيد، وكل قوة، وكل عقبة، وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة، هو الكبير. . ومشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور وهذا الشعور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت