فهو فضل يمنحها إياه، وعطاء يختارها له، ويوفقها لنيله وهو اختيار واصطفاء وتكريم يستحق الشكر لله لا المن والاستكثار.
ويوجهه أخيرا إلى الصبر. الصبر لربه: (ولربك فاصبر) . . وهي الوصية التي تتكرر عند كل تكليف بهذه الدعوة أو تثبيت. والصبر هو هذا الزاد الأصيل في هذه المعركة الشاقة، معركة الدعوة إلى الله، المعركة المزدوجة مع شهوات النفوس وأهواء القلوب، ومع أعداء الدعوة الذين تقودهم شياطين الشهوات وتدفعهم شياطين الأهواء! وهي معركة طويلة عنيفة لا زاد لها إلا الصبر الذي يقصد فيه وجه الله، ويتجه به إليه احتسابا عنده وحده. [في ظلال القرآن - الجزء الثلاثون - سورة المدثر- طبعة إلكترونية] .
إلى هنا ينتهي هذا الدرس الذي يعتبر بداية الدعوة التي ستنطلق من شعاب مكة بل من غار حراء في ليلة من ليالي رمضان، لتنتشر بعد ذلك وتصل كل الآفاق بعون العلي القدير ثم بجهود أولئك الرهط المتتابعين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهانحن اليوم ننعم بنور هذا الدين العظيم ونستظل تحت ظلاله الوارفة الواسعة، وبقي علينا أن نحافظ على الامتداد ونكون سببًا ووقودًا لمعاركه المتتالية مع طوائف الباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.