فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 144

نوائب الحق". وهذه هي الصفات المؤهلة لتحمل تبعات الدعوة والجهاد، والزوجة الصالحة تعين زوجها لاكتساب هذه الصفات والمحافظة عليها وتقويتها، وهذا يعني أن تضحي هذه الزوجة ببعض مصالحها وحقوقها وتعيش لغيرها بدلًا من احتكار الزوج لنفسها فقط."

الزوجة الصالحة هي التي تصدق زوجها الداعية المجاهد أنه على الحق، وأن طريق الجهاد هو الطريق الصحيح، طريق الولاء للمؤمنين ولو كانوا من أبعد الأبعدين والبراءة من المشركين ولو كانوا من أقرب الأقربين.

هي التي تعينه إذا خرج في مهمة جهادية أو دعوية، وتذكره إذا نسي واجبًا من واجباته، تحرص على أن يكون زوجها في الصفوف الأولى وتدفعه إلى النفقة والعطاء وبذل الغالي والنفيس في سبيل نصرة دينه، لأنها تعلم يقينًا أنه إنما ينفقون لأنفسهم وسيجدون ذلك عند الله.

لقد رأينا أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية والمتميزة، والسمعة الطيبة التي كان يتمتع بها في مجتمعه، وتكفي شهادة الله تعالى له بذلك {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، وإن الله تعالى كان يهيئه ويعده لمهمة النبوة بل لمهمة خاتم النبوة وهي مهمة لا يقوى عليها ولا يصلح لها إلا من كان في مثل خلق رسول الله، صلة الرحم، وحمل الكل، وكسب المعدوم، وإقرار الضيف، وإعانة على نوائب الحق، وهي صفات وخصال جامعة شاملة لكل أنواع الخلق الرفيع والطبع النبيل.

من هنا ينبغي على أصحاب الدعوة أن يُجَمّلوا أنفسهم بحسن الخلق، فهي الوسيلة المثلى للتأثير في الناس، لأن الداعية يكسب الناس بخلقه وتعامله أكثر مما يكسبهم بلسانه وفصاحته.

واليوم نرى أضواء الأقربين قبل الأبعدين مسلطة على الدعاة والمصلحين، تبحث عن أدنى هفوة أو أصغر زلة لكي يظهروها على الملأ فيكون مدعاة لإسقاط هؤلاء الدعاة وسببًا لتحجيم دعوتهم وحصار كلمتهم، فلا ينبغي أن نترك هذه الثغرات لأعدائنا وخصومنا ولضعاف النفوس، وليكن سلاحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت