وقد اتخذ العرب أماكن خاصة لعبادة الأصنام التي اشتهرت منها الكعبة المكرمة التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لعبادة الله الواحد فأحاطها المشركون بالأصنام التي بلغ عددها ثلثمائة وستين صنمًا تعبدها القبائل التي تؤم البيت للحج وتقدم لها القرابين والنذر , ومن الأماكن الأخرى للعبادة ذو الخلصة وذو الشرى وذو الكفين.
وكان العرب يتخذون التمائم والتعاويذ والرقى, ويحملون أسنان ثعلب أو كعب أرنب؛ ويعتقدون أن فيها قوى سحرية خفيّة , تجلب لحاملها الخير , وتبعد عنه الشر. وكانوا يستقسمون بالأزلام؛ وهي عيدان عليها رموز وعلامات يرمونها بالماء , وينتظرون خروجها , وبذلك يستشيرون آلهتهم فيما سيقدمون عليه من عمل.
وكان يوجد بعض الأفراد من الحنفاء الذين يرفضون عبادة الأصنام, وما يتعلق بها من الأحكام والنحائر وغيرها، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل، وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتة والدم.
وممن كان يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قُس بن ساعدة الإيادي, فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلًا، له نباهة، وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: «إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكة، قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه» وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومات قبل البعثة.
لقد تعمدت تفصيل الحديث عن هذه الفئة لأهميتها وخطورتها على ديننا وعلى كل الأديان السماوية من قبل، وسوف نتطرق أكثر إلى أنواع المكر والكيد الذي كانوا يكيدونه لنبينا الكريم ولأصحابه ولديننا الحنيف على مختلف مراحل الدعوة.