فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 144

أهمية هذه الدراسة التفصيلية لسيرته الطاهرة. فكيف يمكن يا ترى أن تقلد شخصًا وأنت تجهل عنه كل شيء؟ أم كيف يمكن أن تحبه وأنت لا تجهل ملكاته وميزاته؟

لكي يكون العمل مقبولًا شرعًا لابد من توفير شرطين أساسيين: أولاهما: الإخلاص لله عز وجل وتجريده من كل رياء وسمعة، وثانيهما: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال 30] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء 59] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال 24] .

وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَابَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى"] صحيح البخاري [.

وطاعة رسول الله تعني ضمان قبول العمل من الله عز وجل، ومن ثم الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا عرفنا سنته ودرسنا سيرته.

ودراسة السيرة لا تكون كما تعودنا بحفظ الأحداث وسردها في المجالس دون الوصول إلى جوهر الأمر وهو التطبيق العملي لهذه السيرة في الواقع الذي نتحرك فيه، ولابد أن تكون دافعًا قويًا لكل مسلم وموحد بأن يبحث عن الظروف اللازمة ليعيش سيرة نبيه في حياته اليومية، مع إخوانه وخصومه، في حله وترحاله، في سلمه وحربه، بل ينبغي أن يسعى إلى خلق تلك الأجواء - إن لم توجد - وسط تجمع إيماني يجد فيه ضالته، ولا يكتفي بالعيش وحيدًا فريدًا فإن ذلك مهلكة أي مهلكة ومفسدة أي مفسدة حتى لو كان يحفظ المتون ويناطح السحاب بما يحمله من علوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت