فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 144

البيت النبوي: البيت القدوة

فأول ما بدأ به النبي عليه الصلاة والسلام هو البدء بدعوة زوجته وبناته ومولاه زيد بن حارثة وابن عمه الصغير علي بن أبي طالب الذي كان يكفله، وكان من الطبيعي أن يركز النبي على أهل بيته ليتحول هذا البيت إلى أول ميدان لتطبيق تعاليم هذا الدين الجديد، وليكون قدوة لبقية البيوت من بعده.

فعلى كل الدعاة أن يولوا اهتمامًا خاصًا لبيوتهم وأهل بيتهم ولا تشغلنهم هموم الدعوة عن أقرب الناس إليهم وأول ميادين دعوتهم، فحينما ينجح الداعية في ترتيب أمور بيته واستمالة أهله إلى جانبه ليعينوه على أمور الدعوة، فإن ذلك من شأنه أن يعطيه دفعة قوية وشحنة متواصلة ليقوم بدعوته على أحسن وجه، ويكون ذلك مدعاة لينجح في دعوته الخارجية بعد أن يكون قد أرسى دعائم الدعوة الداخلية.

هناك ظاهرة غريبة وعجيبة لدى المسلمين عامة وحتى لدى بعض الدعاة بصفة خاصة، وهي قلة صبرهم وعطائهم في الداخل مقارنة مع عطائهم الخارجي، حيث نلاحظ أن لديهم نفس قصير في ممارسة الدعوة مع أهل بيتهم بينما تجد لديهم طول نفس وتضحيات كبيرة وصبر واسع حينما يتعلق الأمر بمن هم خارج بيته، وهذه لعمري قسمة ضيزى ينبغي أن تزول من قاموس هؤلاء الدعاة.

قد يتعلل البعض منهم على كون هؤلاء الأهل يشكلون لهم عقبات في طريق الدعوة ويعتبرون مثبطات لهم قد يفتنوهم على أمور دعوتهم، وقد يستدل البعض منهم ببعض النماذج القرآنية في هذا المجال، ككفر والد سيدنا إبراهيم الخليل وامرأة سيدنا لوط وابن سيدنا نوح على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولكن هؤلاء قد نسوا أن هؤلاء الأنبياء كانوا يدعون أقوامهم ليل نهار ولا يفترون عن ذلك قيد أنملة، هل قمنا نحن بمعشار ما قاموا به من جهد وسلكنا ما سلكوه من سبل في سبيل هداية أهلهم وذويهم؟

أم أننا قصرنا تقصيرًا عظيمًا وتركنا أهلنا وذوينًا لقمة سائغة لأتباع الباطل ولأصحاب النفوس الضعيفة لكي يفتحوا عليهم أبواب الشيطان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت