الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعا، ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو مخرجيّ هم؟) قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن توفي، وفَتَر الوحى. [رواه البخاري] .
وفي رواية قال له ورقة بن نوفل: يا ليتني فيها جلدًا فأنصرك.""
وقفات مع الحديث:
وأقصد أساسًا ضرورة التسلح بالعلم الشرعي ليكون سلاحًا للداعية ليدعو إلى الله على بصيرة وليكون قادرًا على دحض شبهات أهل الباطل التي تروج في الساحة والتي تحول دون وصول كلمة الحق إلى الناس.
فالكثير من الإخوة يستهينون بهذا الجانب استهانة واضحة، ولا يعيرون له كثير اهتمام بحجة أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، ولكن هذا لا يكفي لأن على الدعاة أن يقتنعوا هم أولًا ويفهموا دينهم فهمًا واسعًا ثم ينطلقوا بعد ذلك ليُقنعوا غيرهم وينشروا ما آمنوا به.
وهذا الأمر يتطلب دراية وفهمًا وفقهًا للدين، وامتلاك الأدوات العلمية اللازمة لتحقيق ذلك. وكلمة"اقرأ"الواردة في صدر سورة العلق ترمز إلى هذا الحقيقة وهي أشمل وأوسع مما نتصور، إذ لا ينبغي حصر العلم في القراءة السطحية والاكتفاء بحفظ النصوص الشرعية حفظًا جافًا وسلبيًا، بل لابد من القراءة المتأنية والمعمقة، وربطها بالواقع المراد تغييره، والسعي إلى فقه الواقع مع الفقه للنصوص الشرعية، فهما أمران متلازمان ووجهان لعملة واحدة لننجح في مهمة الدعوة إلى الله على علم وبصيرة.
القراءة تعني قراءة القرآن المقروء الذي هو كتاب الله تعالى المنزل على رسوله، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا، قراءة