وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد الْخَانِيّ حَدَّثَنَا نَضِير بْن زِيَاد الطَّائِيّ حَدَّثَنَا صَلْت الدَّهَّان عَنْ جَاثِمَة بْن رِئَاب قَالَ سَمِعْت سَلْمَان وَسُئِلَ عَنْ قَوْله"ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا"فَقَالَ هُمْ الرُّهْبَان الَّذِينَ هُمْ فِي الصَّوَامِع وَالْخَرِب فَدَعُوهُمْ فِيهَا قَالَ سَلْمَان: وَقَرَات عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ فَأَقْرَأَنِي ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينَ وَرُهْبَانًا فَقَوْله:"ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"تَضَمَّنَ وَصْفهمْ بِأَنَّ فِيهِمْ الْعِلْم وَالْعِبَادَة وَالتَّوَاضُع ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِالِانْقِيَادِ لِلْحَقِّ وَاتِّبَاعه وَالْإِنْصَاف.
والناظر إلى الواقع يجد هذه الحقيقة واضحة جلية، حيث نشاهد يوميًا إسلام الكثير من المسيحيين وبخاصة علماؤهم بخلاف ندرة إسلام عوام اليهود فضلًا عن علمائهم.
3 -حدوث معجزات وكرامات كثيرة للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة مثل سجود الشجر والحجر له، وتظليل الغمام له وميل فيء الشجرة عليه، وهي غير مستبعدة في حق خير البرية وخاتم النبيين وسيد المرسلين بل سيد ولد آدم أجمعين.
4 -أن هذه الرحلات التجارية تكون مصدرًا للكثير من الفوائد ومناسبات لاكتشاف البلدان من حوله وطبائع الناس الذين سيُبعث إليهم، فهي مراحل تمهيدية لابد منها قبيل بداية الدعوة. والدعاة إلى الله تعالى ينبغي أن يكونوا على دراية جيدة بالبلدان والمناطق المجاورة لهم والتعرف على تقاليد الناس وطباعهم ليتمكنوا من إيجاد المفاتيح اللازمة لفتح قلوبهم وهدايتهم إلى طريق الحق.
وقعت في سوق عُكاظ حرب بين قريش - ومعهم كنانة - وبين قَيْس عَيْلان، تعرف بحرب الفِجَار وسببها: أن أحد بني كنانة، واسمه البَرَّاض، اغتال ثلاثة رجال من قيس عيلان، ووصل الخبر إلى عكاظ فثار الطرفان، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية؛ لمكانته فيهم سنا وشرفًا، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان في وسط النهار كادت الدائرة تدور على قيس. ثم تداعى بعض قريش إلى الصلح على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد. فاصطلحوا على ذلك، ووضعوا الحرب، وهدموا ما كان بينهم من العداوة والشر.