فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 144

أما العقائد الأخرى التي انتشرت بصورة محدودة كما سبق ذكره فمنها اليهودية التي تمثلها بعض القبائل في المدينة والأفراد في اليمن واليمامة وكانوا يستعملون في أدبياتهم الدينية اللغة العبرية والآرامية , ويتكلمون العربية فيما بينهم في حياتهم اليومية , وقد تأثروا بعادات العرب وتسموا بأسمائهم , وكانت لهم مدارس يتدارسون فيها التوراة والمشنا والتلمود , وتعرف بالمدارس التي هي موضع عبادة وصلوات وندوات لهم أيضًا. وكانوا يتعاطون السحر , ويحرمون العمل يوم السبت , ويصومون عاشوراء , ويلزمون بالأعياد اليهودية , ومعظمهم أميون كما وصفهم القرآن.

إن ما اتفق عليه أكثر المؤرخين هو أن قبائل اليهود في الحِجاز هم عبرانيون نازحون من جراء الإضطهاد الروماني, في الفترة ما بين عامي 70 م و135 م. ولم يكونوا عربًا، أي انهم هم الناجون من دمار أورشليم على يد تيطوس أو الذين تم إجلائهم (بني النضير وقريظة) على يد الإمبراطور هادريان, ولِذا فهم يُطلق عليهم الكاهنين نسبة إلى هارون النبي أخو موسى عليهما السلام. وحين انتقلوا إلى الحِجاز في الجزيرة العربية، فقد جاءوا على يهود سبقوهم (بنو قينُقاع) , ويدعي يهود بني قينقاع أن أصلهم موغل في القدم بيثرِب و يعود لزمان موسى في الوجود كما تدعي الإسرائيليات التي حاول اليهود ترويجها، ونقلها لنا المؤرخون المُسلِمون، إلا أن قِدم تواجُدِهم لا دليل عليه، فلا يُمكِن الإستِدلال على قِدم الوجود اليهودي ما قبل الميلاد فضلًا لزمان موسى عليه السلام، لأن اليهود على مر التاريخ لاقوا من الإضطهاد مالم تلْقهُ أمة أخرى، ولذا فلا يُمكِن نفي أن اليهود في يثرِب قد جاءوا على فترات متقطِّعة ولكن لا يُمكِن تأكيد بحال من الأحوال فترات ما قبل الميلاد، أما ما بعد الميلاد فالثابت هو نزوح بني النضير وقريظة إلى يثرِب. و تبقى هذه الإدعاءات ادعائات يهودية محضة رُبما عن قصد ألّفوها ونشروها بين المُسلمين ليكتسِبوا شرعية في المكان الذي استقروا فيه، وهذا حال اليهود دائمًا، و برغم أصالة وعبرية تلك القبائل مثل بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر وفدك و وادي القرى إلا أن هناك من قبائل العرب من اعتنق اليهودية أيضًا و ربما تقربًا لليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت