فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 144

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أكرمنا بهذا الدين العظيم ووفقنا لخدمته وعبادته ونشره بين الناس لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وهذا لعمري شرف نضحي من أجله بالغالي والنفيس، لنستحق مدح ربنا جل وعلا في قوله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت 33] ، ولكي نقتفي أثر نبينا الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين وقدوة الدعاة والمربين، الذي لم يشبع راحة ولا نومًا منذ نزل عليه الوحي، فقال قولته الشهيرة لأمنا خديجة رضي الله عنها، حينما طوى فراشه وقال:"لقد انتهى عهد النوم يا خديجة"، نعم، وحل محله عهد اليقظة والحركة والتضحية والعطاء اللامحدود، لا إجازة ولا تقاعد حتى نلقى الله ونحن من الدعاة والعاملين.

نزولًا عند رغبة إخواني الأحبة وابتغاء أجر وثواب أنا في أشد الحاجة إليهما وطمعًا في المساهمة إلى جانب إخواني المشايخ في إثراء هذه الدورات الشرعية وتنويع موادها، ومحاولة التقريب من إخواننا الذين فرقتنا بهم المسافات والظروف الأمنية وحدود الطغاة وسدود الظالمين، سخر الله لنا هذه المنابر - وعلى رأسها شبكة الشموخ المباركة- لتكون صلة وصل بيننا وبين إخواننا في كل مكان، فقد حال بيننا الطغاة ونشروا أجهزتهم لإسكات صوت الحق ومحاولة إيقاف الدعوة، ولكنهم عبثًا يحاولون، فقد حاول ذلك أسلافهم من قبلهم فما زادت الدعوة إلا انتشارًا وصفاءًا في النفوس ورسوخًا في قلوب المؤمنين، وحتى في غياهب السجون لم ولن يستطيعوا إيقاف الدعوة لأن الله تعالى قد تكفل بها وسخر لعباده سبلًا شتى يتحرك من خلالها الدعاة ليصلوا إلى قلوب الناس قبل أسماعهم، فهذا دين الله وهو سبحانه حاميه ومبلغه، وما نحن إلا وسائل وأدوات يحقق بنا قدره ويتم بنا أمره.

ولا يظنن أحدنا أنه في معزل عن واجب الدعوة، فكل واحد منا ميسر لما خُلق له وله قسط من مسئولية الدعوة والتبليغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت