فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 144

نعم، سيُخرجنا قومنا وسوف يسجنوننا وقد يقتلوننا بسبب مخالفتنا لأعرافهم وتقاليدهم وكفرنا بطواغيتهم وقوانينهم، ولكنه ليس أمامنا غير هذا، فنحن نعي ما ينتظرنا ونستعد لذلك بأخذ كل الأسباب المادية والمعنوية لترك ما عليه قومنا إذا لم نجد حلًا غير الهجرة، لأننا إذا لم نهاجر سوف نُهجَّر، فعلينا أن نستعد لكلا الحالتين.

تمر علينا الأيام والسنون وتنخر من عمرنا، تمر كأنها البرق ونحن في دثورنا ووراء الأماني، نحسب أنفسنا على ثغر مهم من ثغور الإسلام العديدة بينما الحقيقة غير ذلك، إلى أن نستفيق وعلى رأسنا ملك الموت يطلبنا، وقبل ذلك نمني أنفسنا أننا قدمنا خدمات عظيمة وجليلة لهذا الدين العظيم، وأننا من خيرة أنصاره بل وحتى مجاهديه.

وشتان بين الأماني والواقع، وواقعنا يشهد - وأيم الله - أننا مقصرون في حق هذا الدين، وبعيدون جدًا عن المطلوب منا اتجاه أمتنا وعقيدتنا.

هناك فرق شاسع بين أن تعلن انتماءك لهذا الدين وبين أن تقوم لتحميه، وفرق أوسع بين أن تبدأ عملية الحماية هذه وبين أن تثبت عليها وتضحي بكل ما تملك في سبيل ذلك.

وهذا هو سر انتصار هذا الدين واستمراريته عبر القرون الماضية، فلو أن سلفنا اكتفوا بالأماني الكاذبة وقعدوا في بيوتهم ينتظرون المعجزات لما استطاع هذا الدين أن ينتشر ويسود العالمين، بل قاموا وشمروا عن سواعد العمل والتضحية، وواجهوا كل الصعاب وأزالوا كل العقبات ووقفوا في وجه كل ظالم ومغتصب وعملوا ليل نهار، فدعوا إلى الله وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فكانت لهم عاقبة الأمور.

فَتْرَةُ الوحي(أي انقطاعه): فائدة جميلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت