فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 144

يختمون بالإبعاد والتهجير كحل أخير لفصل الدعاة عن المدعوين، وبذلك يخلو الجو للظالمين والمفسدين، لنشر فسادهم دون رقيب.

وسنة الإخراج أو الإبعاد سنة جارية طالت كل الأنبياء والمرسلين بدون استثناء، وهي ما تزال تطال كل الدعاة والمجاهدين في كل زمان ومكان، فأنعم بها من سنة وأنعم به من ابتلاء.

وحينما يكون الداعية على علم مسبق بما سيلاقيه في طريق الدعوة فإن ذلك مدعاة لأن يتهيأ ويعد نفسه لما ينتظره، بخلاف الذي يسير على غير هدى ولا كتاب منير، فإنه سرعان ما يُفاجئ ويُصدم وقد يتراجع أو يرتد عياذًا بالله من الخذلان.

وهذا ما ينبغي أن يفهمه أصحاب الحق في كل زمان ومكان، سوف يُخرجهم قومهم المعادون لدعوتهم من مناصبهم، ومن تجارتهم ومن مساكنهم، لا لشيء إلا لأنهم خالفوا ما عليه هؤلاء القوم من قوانين ونظم وأعراف.

وعلى ضوء هذا ينبغي على أصحاب الدعوة أن يخففوا من أثقال الدنيا وملذاتها، وأن لا يوثِّقوا أنفسهم بقيود التبعية لمنصب أو جاه أو مكان إلا بقدر ما يخدم ذلك مصالح دعوتهم، وأن يكونوا على أهبة هجرة وفقدان كل عزيز، ماديًا كان أو معنويًا.

كما يجب إعداد الجنود وتربيتهم على هذا النهج، شعارنا هو الزهد في كل شيء في مقابل الحفاظ على ديننا، فلا يمكن أن نجمع بين رغبات النفس وبين مصالح ديننا، فالأولى تكون تبعًا للثانية وليس العكس.

كما ينبغي على أصحاب الدعوة أن يكونوا على أهبة دائمة للهجرة وترك متاع الدنيا الزائل من ورائهم، وليعدوا العدة من الآن لفريضة الهجرة المهجورة، والتي صارت أثقل على النفوس من جبل أحد.

فالداعية لا يرتبط بشيء من هذه الدنيا، بل على العكس فإنه يضحي بكل ما يملك في سبيل الحفاظ على دينه وإحياء سنة نبيه، ولا يرهبه شيء كما لا يرغبه شيء مهما علا شأنه وغلا ثمنه في عيون الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت