الإسلام غطاء وهواية لا أقل ولا أكثر، أو يجعلونه مجرد جسر يعبرون عليه لبلوغ أهدافهم التافهة الزائلة بدلًا من أن يكونوا هم جسرًا ليعبر عليه الإسلام فيحرر العباد ويكسر القيود ويحطم السدود.
يبرز دور زوجة الداعية وأهميته في مسيرة الدعوة، وذلك منذ بدء المسيرة وبخاصة في مراحل الشدة والضيق، فالزوجة تعتبر السند الداخلي للداعية، ودورها يتمثل في تثبيت زوجها وتشجيعه والمشاركة معه فعليًا وليس قولًا فقط، حيث سنرى في الصفحات القادمة من هذا البحث، نماذج من هذه المشاركة على أرض الواقع، ووقوفها جنبًا إلى جنب مع زوجها أو أبيها أو ابنها أو أخيها، في مختلف مراحل الدعوة.
كما سنخصص حديثًا مطولًا عن دور المرأة المسلمة إلى جانب أخيها المجاهد (زوجًا كان أو أبًا أو أخًا أو إبنًا) .
ومواقف أمنا خديجة رضي الله عنها مع إمام الدعاة وسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، يعتبر النموذج والمثل الأعلى لما يجب أن تقوم به المرأة المسلمة تجاه دينها، وتجاه زوجها. فهي منذ الساعة الأولى لبدء الرسالة، سارعت إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وتشجيعه على المضي قدمًا في قبول الرسالة، وليس التنكر لها ومحاولة إبعاده عنها وعن تبعاتها، خاصة وأنها تعلم أن التشبث بالدعوة سيحرمها من الكثير من مكتسباتها كزوجة تحب أن تنفرد بزوجها، وكامرأة تحب أن تتمتع بالحياة الرغيدة البعيدة عن المتاعب والتضحيات.
لم تقف هذا الموقف المثبط، بل سارعت إلى عرض هذا الأمر الخطير على ابن عمها ورقة بن نوفل، العليم والخبير بالديانات، لكي تتأكد من صحة ما نزل على زوجها، والاطمئنان على هذا الشرف العظيم، شرف الرسالة والنبوة.
ذهبت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وهي متأكدة من صدق زوجها وادعائه، فقالت رضي الله عنها:"والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على"