يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
كما أن الذي يعتمد على نفسه في معيشته تكون له استقلالية وحرية في اتخاذ قراراته، ولا يرتبط بالطواغيت الذين يستغلون الجانب المادي لتركيع الناس لسياساتهم ولقوانينهم، فيتحولوا إلى عبيد لهم بسبب هذا الترابط المادي.
فلا أفضل من أن يكون الداعية بعيدًا عن هذه القيود لكي يتمكن من ممارسة دعوته وواجباته الدينية بمعزل عن كل الضغوط.
والمهن الحرة تعتبر اليوم من آخر وأهم الملاذات للمؤمنين والدعاة والمصلحين لكي يُبعدوا عن أنفسهم شبهات وضغوطات وإغراءات الجهات المخالفة ومن يسعون إلى محاربتهم في مجتمعاتهم.
هذه بعض الصفات التي يمكن أن نستخلصها وترسخها مهنة الرعي في نفوس الدعاة والمصلحين، ولا ينبغي أن يُفهم أنها دعوة لممارسة مهنة رعي الأنعام في كل مكان وزمان، ولكننا أردنا فقط أن نقف بعض الأسرار الكامنة وراء هذه المهنة الفاضلة التي مارسها كل الأنبياء بلا استثناء.
لكن بالمقابل نوجه دعوة لكل الدعاة والجماعات الدعوية أن يتدربوا على مهنة القيادة في إطار ضيق ومحدود في انتظار أن يخرجوا للناس فيكونوا أهلًا لمهنة الدعوة والإصلاح كما كان أنبياء الله ورسله من قبلهم.
إن الله تعالى قد حفظ نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرك وعبادة الأصنام, روى الإمام أحمد في مسنده عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثني جار لخديجة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لخديجة: «أَيْ خَدِيجَةُ وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ اللَّاتَ أَبَدًا وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ الْعُزَّى أَبَدًا» وكان لا يأكل ما ذبح على النصب، ولم يتعامل بربا قط كما يشرب خمرًا ولا أتى زنا وغيرها من المحرمات التي كانت سائدة في مكة.
عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به، إلا مرتين من الدهر، كلتيهما يعصمني الله منهما، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في أغنام أهله يرعاها: أبصر إليَّ غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة، كما يسمر الفتيان،