فقد كانت الصلاة ولا تزال الباب الذي لا يُغلق أبدًا والجسر الأمثل للتواصل مع الله عز وجل. فمن شاء أن يناجي ويكلم ربه لجأ إلى الصلاة، ولاشك أنها من أفضل وسائل تزكية النفوس مما شابها من شوائب، كما أنها معراج لروح المؤمن يسمو بها إلى أعلى مقامات العبودية.
منذ اليوم الأول من الانتماء إلى الإسلام، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يربط المسلمين بربهم وخالقهم، ولم تكن هناك أية إغراءات مادية يعرضها عليهم لكي يقبلوا هذا الدين ويكونوا من أتباعه وأنصاره، بل بالعكس، فقد كانوا يعلمون أنهم محاصرون ومهددون من قبل كفار قريش وحتى من قبل عشائرهم نفسها، بسبب تركهم لأعراف أقوامهم والكفر بآلهتهم.
فسوف نرى في الدروس القادمة أن كل قبيلة كانت تتكلف بتعذيب أبنائها الخارجين عن دينهم أو الصابئين كما كانوا يسمونهم.
لذلك لم يكن هناك ثمة مصلحة مادية يتعلق بها المؤمنون في بداية الالتزام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لهم معالم الطريق، ومن خلال الآيات التي نزلت في تلك الفترة، كانت ترسخ هذا المعنى الكبير، وهي الارتباط بالله عز وجل وحده والتوكل عليه ورد الأمر إليه في كل شيء، وانتظار الجزاء الأخروي كثواب على صبرهم وتحملهم لمشاقّ وتبعات هذا الانتماء.
السور التي نزلت في هذه الفترة كانت تتحدث عن سير الأنبياء والأمم السالفة، وتذكر أهم مراحل هذه المسيرة الدعوية المتكررة، دعوة وتضحية وثبات من طرف الأنبياء والمرسلين، يتبعه تكذيب واستهزاء ومحاربة لهؤلاء الأنبياء من طرف أقوامهم، ثم يأتي بعد ذلك عذاب الله وانتقامه بالمكذبين ونصرته لعباده المؤمنين.