فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 144

فالدنيا قد تركوها وراء ظهورهم وضحَّوا بها كلها وفَرُّوا من أجل الحفاظ على هذا الدين، ثم يأتوا إلى النجاشي ليدخلوا في دينه طمعًا في بعض ما فاتهم من هذه الدنيا؟!! كيف يستقيم هذا ويسقط المسلمون في هذا التناقض بهذه السهولة.

هكذا يتهمنا الأعداء أننا نحن من نخترع ديننا ونخالف به دين الآباء، حتى صار الحق باطلًا والباطل حقًا، والبدعة صارت سنة والسنة صارت بدعة.

هكذا قلبٌ للموازين وطمسٌ للحقائق وتزيين للباطل واتهام بدون بينة لكي يتحول المؤمنون إلى متهمين ومدافعين عن أنفسهم حتى لا تكون لديهم القدرة ولا الجرأة على نشر هذا الدين كما يفعل أعداؤهم.

فأنت حين تبادر خصمك وتتهمه بالابتداع فإنك تضعه في حرج وفي موقف الدفاع بدلًا من أن يكون في موقف الهجوم، كما أنك تألب عليه الناس وتحاول أن تعزله عنهم، وهذه سنة الطواغيت في كل مكان وآن، وقد قالها فرعون من قبل لبني إسرائيل لعزل موسى عليه السلام {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} ، وهذه تهمة خطيرة من شأنها أن تهدد مستقبل الدعوة أو على الأقل تؤخرها بصد الناس عنها وفتح معارك هامشية بين الدعاة والشعوب، يجد هؤلاء الدعاة والمصلحين أنفسهم مضطرين لدفع شبهات عديدة قبل التفكير في عرض دعوتهم الجديدة على الناس.

قدم المسلمون جعفر بن أبي طالب ليتكلم باسمهم لأنه كان أفصحهم لسانًا وأقواهم حجة وأكثر قدرة على إيجاد مخرج مناسب عند كل حرج بالرغم من صغر سنه، وهذا درس كبير لنا على ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب حرصًا على الدعوة وعلى المسيرة الجهادية بشكل عام، ولكل ميدان فرسانه فلا يحقرن مسلم نفسه كما لا ينبغي على القيادة المسلمة أن تُحرم التجمع الإيماني من خبرات وكفاءات أعضائه، حيث ينبغي لها أن تُقدم الأكفأ والأكثر نفعًا بصرف النظر عن الأسبقية إلى الانتماء أو لتوفر عامل السن.

وقد أشار الله تعالى إلى هذه المسألة في قصة موسى عليه السلام حينما أمره ربه جل وعلا أن يذهب إلى فرعون ليبلغه رسالة التوحيد، فما كان من موسى عليه السلام إلا أن طلب من ربه سبحانه أن يأذن له بصحبة أخيه هارون الأصغر منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت