فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 144

وكانت أنواع الزواج تأخذ صيغًا مختلفة منها الزواج بخطبة ومهر وهو الشائع بينهم وقد أقره الإسلام , ومنها صيغ أخرى حرمها الإسلام. وفي الغالب كان الأبوان يزوجان البنت دون أن يكون لها رأي, وقد منع الإسلام ذلك.

ويحب العربي إنجاب الأبناء ويكره البنات, لقدرة الذكر على القتال, وحماية القبيلة من أعدائها, والقيام بالغزو للآخرين. في حين لا تشترك النساء في الحرب, كما أنهن عرضة للسبي. وكانت بعض القبائل تمارس عادة وأد البنات بدفنهن عند الولادة, وهي عادة كانت تشيع في أمم أخرى عاصرتهم بنطاق واسع, وكان الدافعان الرئيسيان للوأد هما خوف العار والفقر. وقد عرف العربي قبل الإسلام بالكرم والشجاعة والصدق والصراحة والعفو عند المقدرة, وحب الحرية, والحفاظ على العرض, والذود عن الحمى, وقد أكد الإسلام على هذه الصفات و أثنى عليها, كما عرف بالتفاخر والغطرسة والكبرياء, وبالغزو وقطع طرق القوافل ونهبها وطلب الثأر مهما طال الزمن وشرب الخمور, وقد حرّم الإسلام ذلك. ويهتم العربي بنظافة بدنه ودهن شعره وتمشيطه وضفره وبخضاب الشيب بالحناء والوسمة والزعفران والتطيب بأنواع الطيب لكنه يهمل ذلك كله عند طلب الثأر.

وهذا العرض الإجمالي للأوضاع السائدة في شبه جزيرة العرب يوضح أحوال البيئة التي بزغ فيها فجر الإسلام وسطعت من خلاله أنوار الوحي على العالم كله وفي مقدمته بلاد العرب التي ظهر منها رسول الإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام.

لقد كانت الجزيرة العربية عبارة عن قبائل متفرقة، لا يجمعها كيان سياسي موحد، بل كل قبيلة أو عشيرة لها أعرافها ومنهجها في تسيير أمورها الداخلية والخارجية، فكان على رأس القبيلة شيخ أو سيد، يرجع إليه القوم في النزاعات أو اتخاذ القرارات الحاسمة التي تهم مصالح القبيلة، كالحروب مثلًا أو في تحيد العلاقات الخارجية وبعض الاتفاقات مع بقية القبائل.

لم تكن هناك قوانين مكتوبة يرجع إليها عند الضرورة، بل كانت الأعراف والتقاليد هي السائدة، وجدوا عليها آباءهم فهم عليها سائرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت