فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 144

أما حول الجزيرة العربية فقد كان هناك في الشمال الإمبراطورية الرومانية، وفي الجنوب الإمبراطورية الفارسية، وهما بمثابة القوتين العظميين المتنافستين، والساعيتين إلى بسط نفوذهما في المنطقة.

ومن هنا فقد كانت القبائل العربية تتعامل بحذر وخوف شديدين مع هاتين الإمبراطوريتين، حيث لم يكن لديها أي وزن سياسي يومئذ، كانوا في أعين الرومان والفرس مجرد أعراب متخلفين وبدو رحل ورعاة مشردون، لا قيمة لهم ولا اعتبار.

كانت شبه جزيرة العرب مفككة سياسيًا لا توحدها دولة, ولا تديرها حكومة, وكانت الدول القديمة التي قامت في اليمن ونجد وأطراف العراق والشام قد اندثرت , وطغت البداوة على المدن الباقية في الحجاز , فكانت القبيلة هي الوحدة السياسية والإجتماعية, وكانت مكة تدار من قبل الملأ في دار الندوة.

والمدينة في حالة نزاع دائم بين الأوس والخزرج تمخض عن ذلك محاولة إنشاء حكم ملكي, لكن انتشار الإسلام فيها حال دون ذلك.

أما دولة المناذرة في الحيرة ودولة الغساسنة في الأردن والجولان فقد سمح الفرس والروم للدولتين بالنشوء لتكونا دولتين حاجزتين تصدان عنهما غزو القبائل العربية, وتتوليان حماية القوافل التجارية. وقد أسقط الفرس دولة المناذرة سنة 602م قبل البعثة المحمدية بثمان سنوات.

-أما الأحوال الاقتصادية في شبه جزيرة العرب, فقد كانت البادية تعتمد على الاقتصاد الرعوي, فالقبائل العربية تستقر في الأماكن التي يتوفر فيها الماء وتصلح لرعي الإبل والأغنام والماعز.

وعندما يشح الماء فإنها تضطر للانتقال مما يجعلها في حروب مع بعضها للحصول على المورد الأفضل. وتوجد في شبه جزيرة العرب واحات زراعية متناثرة يستقر فيها السكان لكنها عرضة لغزو البدو لها.

ويقوم في المدن نشاط تجاري وزراعي وصناعي, وقد يغلب عليها نوع من هذه النشاطات, فمكة كان يغلب عليها النشاط التجاري؛ لأنها تقع بواد غير ذي زرع, وتتحكم بطرق التجارة بين اليمن والشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت