فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 144

الحمد لله على نعمه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، بشيرًا ونذيرًا وداعيًا بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه، وبعد

نعم لقد أذن الله تعالى لنبيه أن يبدأ دعوته، فقد آن للبشرية أن تعرف طريق الحق والهدى بعدما تاهت وغرقت في طرق الباطل والضلال، ومن رحمة الله لها وبها أن أذن لرسوله الخاتم أن يخرج بالرسالة الخاتمة، رحمة للعالمين، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، يعبدونه لا يشركون به شيئًا.

لقد طال انتظار البشرية لهذه النعمة المهداة، ولهذه الانطلاقة النورانية، ولكن لكل أجل كتاب، وحكمة الله فوق كل اعتبار.

وهذا حديث أمنا عائشة رضي الله عنها تحكي فيه كيف نزل الوحي لأول مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيَتَحَنَّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ: قال: (ما أنا بقارئ) ، قال: (فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق: 1،3] ، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال:(زَمِّلُونى زملونى) ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: (ما لي؟) فأخبرها الخبر، (لقد خشيت على نفسي) ، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ـ فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأي، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت