ومعتقدهم.، وقد أبدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعزازه وفخره بالمشاركة في هذا الحلف ولو كانت الأطراف التي تعاقدت عليه غير مسلمة أصلًا وما زالت غارقة في الجاهلية.
ثانيًا: بالرغم من انتشار الظلم والفساد في تلك الجاهلية الجهلاء قبل البعثة النبوية إلا أنه كان هناك بعض الخير في نفوس الناس، وحرصهم على تحقيق العدل ورفضهم للظلم ولكل معالم هذه الجاهلية، نفوس أبية جُبلت على الكرم وحب الخير، وهي بمثابة شموع مضيئة وسط ظلام دامس.
ومن هنا ينبغي على الدعاة أن يبحثوا على هؤلاء في مجتمعاتهم لكي ينضموا إلى صفوف الحق ويكونوا جنودًا للحق بدلًا من بقائهم طاقات ضائعة وجهودًا مهدورة لنصرة الباطل أو في أفضل الحالات في موقف الحياد اتجاه سنة التدافع بين الحق والباطل.
ثالثًا: على الدعاة والمجاهدين جميعًا أن يكون الحق هو شعارهم في مسيرة التغيير، ويكون نصرة المظلوم والضرب على يد الظالمين هو الغاية الكبرى، ولا ينبغي أن يدفعنا خلاف الآخرين معنا إلى ظلمهم والاعتداء عليهم ما لم يجاهرونا بالعداء أو يبدأونا بقتال أو يناصروا الطواغيت، فالعدل أساس النجاح وضمان للنصر والتمكين كما أن الظلم والحيف هما سبب رئيس للضعف والهزيمة.
رابعًا: يجوز للحركات الجهادية المعاصرة أن تعقد بعض الاتفاقيات أو المعاهدات المؤقتة مع مخالفيها أو الأطراف المحايدة الأخرى، أو تكون طرفًا في هذه التحالفات إن كان موضوعه هو نصرة المظلومين وضمان بعض الحقوق المتفق عليها وغير مناقضة لتعاليم ومبادئ ديننا الحنيف، وهو معنى قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2] ، فأبواب الخير مفتوحة ولسنا نحن من يوصدها في وجه كل باغ للخير محارب للظلم.
وحلف الفضول هذا يُعتبر نموذجًا ومثلًا لما يمكن أن يشارك فيه المسلمون بعامة والمجاهدون بصفة خاصة مع الأطراف والطوائف المحيطة بهم في الساحة، والدليل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي به حمر النعم» لنظرًا لما يحققه من عدل ورفع للظلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولو دعيت به في الإسلام لأجبت» طالما أن يردع الظالم عن ظلمه ويحفظ للمظلوم حقوقه ويسترجعها له.