أما في المرعى فلا بد للراعي أن يتسلح بالصبر حتى يشبع كل من في القطيع مع بطئ عملية الأكل وتنقل الأغنام من منطقة إلى أخرى بحثًا عن العشب المناسب لهم.
ثم في نهاية اليوم ينبغي على الراعي أن يصبر على شياهه وغنمه ويحرص على أن تعود كاملة وسالمة إلى الحظيرة. وكذلك الدعاة - ومن باب أولى الأنبياء والرسل - فإنهم أكثر الناس صبرًا وتحملًا للناس، على أن يبقوا في دائرة التوحيد ويردوا كل شارد أو خارج عن هذه الدائرة إليها، وما أكثر أنواع التمرد لدى البشر وحبهم للشهوات واندفاعهم نحو سبل الشيطان، رغم أن الكثير منها يكون تحت غطاء شرعي، لكنها من باب لبس الذئب ثوب الواعظين.
ثانيًا: الرحمة وحب الخير
من مهمات الراعي أن يرجع بالقطيع شبعانًا في آخر اليوم، ويحرص على أن يبقى سالمًا من كل سوء، ويحرص كذلك عن دفع كل المخاطر المادية التي قد تهدد سلامته، بصرف النظر عن الأجر المادي الذي يتقاضاه مقابل هذه المهمة.
فلو شاء لما كلف نفسه عناء البحث عن المرعى المناسب والتنقل المستمر بحثًا عن الغذاء الغني لقطيعه، لكن دافع الرحمة وحب الخير لهذا القطيع يجعله أحرص على تلبية حاجيات قطيعه الغريزية والفطرية.
وهذه صفة نجدها في المرسلين جميعًا وفي الدعاة من بعدهم، الرحمة وحب الخير لكل الناس حتى للمخالفين لهم بل وللمحاربين أيضًا. وقد أراد الله تعالى أن يمارس الأنبياء هذه المهمة لفترة من الزمن لكي تُغرس في نفوسهم تلك الرحمة والشفقة التي سيسكبوها على أتباعهم أو خصومهم على حد سواء، طمعًا وحرصًا على هدايتهم، وقول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ... [الأنبياء 107] ، أبلغ وأفضل دليل على أن صفة الرحمة صفة ملازمة لكل الأنبياء، ومن باب أولى للدعاة من بعدهم لكي يحرصوا على هداية الخلق ولا يتركوا جهدًا إلا ويبذلوه في هذا السبيل.
ثالثًا: التواضع