فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 144

وغير قادر على الاستيعاب والتعلم، بل بالعكس تمامًا فهو يكون في حالة شغف شديد لالتقاط كل حركة وسكنة ممن يحيط به خاصة والديه، فلنحذر أن نضيع هذه الفترة من عمر أطفالنا فيما لا فائدة من ورائه، فنرمي أطفالنا في أحضان التلفاز أو ألعاب الفيديو المتعددة الأنواع والمخاطر أو في أحضان المربيات في دور الحضانة دون أن نشبعهم الحنان والحب والتوجيه المطلوب، كما ينبغي علينا أن نكون قدوة بأفعالنا وتكون حركاتنا هي الخطاب المناسب لتمرير ما نريده إلى عقول أطفالنا في هذه السن المبكرة.

توفي جده عبد المطلب وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كنف عمه أبي طالب، وهو الذي خلف أباه عبد المطلب في زعامة بني هاشم وكان أكبر أولاده، كما كان كثير العيال وقليل الدخل مما قد يجعل من قدوم النبي إلى بيته عبءًا ماديًا جديدًا على كاهل عمه ولكن الله تعالى جعل قدوم محمد عليه الصلاة والسلام قدوم رحمة وبركة على بيت عمه، حيث عمَّت البركة في طعامهم وشرابهم وزاد الله عمه أبا طالب رزقًا وفتح عليه في تجارته.

كما طلب النبي من عمه أن يسمح له بمزاولة عمل يمكِّنه من التخفيف على عمه فكان أن اختار رعي الغنم لقريش مقابل أجر مادي.

ومهنة الرعي حرفة قام بها كل الأنبياء من قبله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ» فقال: أصحابه: وأنت؟ قال: «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ» [البخاري] ."

وسبحان الله العظيم الذي له حِكم كثيرة في هذا الأمر، حيث أن هذه المهنة تحيي وتربي النفوس على سمات كثيرة لابد أن تتوفر في الداعية والقائد على حد سواء، فهذا التوجيه الرباني لأنبيائه لم يكن سدى، بل لتحقيق هذه الغايات في نفوسهم ليكونوا أهلًا لتحمل أمانة الرسالة والدعوة والجهاد. فيمكننا القول أن مهنة الرعي تُعتبر مدرسة للدعاة، ترسخ في نفوسهم مجموعة صفات أهمها:

أولًا: الصبر والأناة

فالراعي ينبغي أن يتحمل القطيع منذ لحظة خروجه من الحظيرة وحرصه على أن يبقى متجمعًا كالجسد الواحد، دون أن يتيه أو يضيع رأس واحد، وهي عملية ليست باليسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت