ما أجمل أن يملك الإنسان نفسه وما أصعب أن يقهرها بهذه الصورة الفريدة، حيث يكون خادمًا لهذه البهائم الضعيفة، ينظف مكان نومها ويقوم على توفير طعامها وشرابها ويداوم على هذا الأمر صباح مساء دون ملل أو فتور.
فهذا هو التواضع الحقيقي الذي يحتاجه الداعية المسلم ليكون خادمًا لغيره دون ذل أو انكسار بل بدافع الحب والإيثار، وابتغاء ما عند الله، وتربية هذه النفس على التضحية والفداء أثناء الدعوة بوقته وماله وحظوظ نفسه لكي يصل في النهاية إلى آخر محطة من محطات التضحية وهو التضحية بالروح في سبيل الله.
فالمتواضع يكون بالضرورة كريمًا وسخيًا بينما يكون المتكبر بخيلًا وحريصًا على ما عنده من ماديات لكي يظل دومًا مترفعًا على غيره.
وقد ورد في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» فقال رجل: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا؟ فقال: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» .
ولا يمكن أن تتواجد صفة الكبر في نفوس الدعاة إلى الله، لأن ذلك يتناقض مع المهمة والرسالة التي يحملونها، حيث يتوجب على الداعية أن يتنازل عن رغباته وينزل من مستواه ليصطف مع مدعويه قصد الارتفاع بهم إلى حيث ينبغي أن يكونوا.
كما أن صفة الكبر تمنع الإنسان من العطاء وتجعله دومًا مترفعًا على غيره ويتمنى لو يبقى وحده في برجه العاجي بعيدًا عن هموم الناس وحاجياتهم.
رابعًا: الشجاعة
من طبيعة عمل الراعي الاصطدام بالوحوش المفترسة، وقطاع الطرق دفاعًا عن قطيعه، مما يُكسبه خبرة في مواجهة الصعاب والتغلب عليها بعيدًا عن الناس، وهذا من شأنه أن يُكسبه هيبة عند الناس وثقة في نفسه.