-النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ عُمُوْمًا لَهُ عِدَّةُ أَسْبَابٍ:
1)مُضَارَّةُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَلِهَذَا سُمِّيَ بِمَسْجِدِ الضِّرَارِ. [1]
2)الكُفْرُ بِاللهِ حَيْثُ اتَّخَذَهُ المُنَافِقُوْنَ.
3)التَّفْرِيْقُ بَيْنَ المُؤْمِنِيْنَ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاء صَفٌّ أَوْ صَفَّانِ؛ يُصَلِّيْ فِيْهِ نِصْفُ صَفٍّ وَالبَاقِيْ فِي المَسْجِدِ الآخَرِ، وَالشَّرْعُ لَهُ نَظَرٌ فِي اجْتِمَاعِ المُصَلِّيْنَ.
4)الإِرْصَادُ (الإِعْدَادُ) لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ.
-التَّقْوَى أَصْلُهَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ (وَقْوَى) فَالتَّاءُ فِيْهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَهِيَ مِنَ الوِقَايَةِ، وَقَاهُ يَقِيْهِ وِقَايَةً. [2]
-المُتَّقِي لُغَةً: هُوَ مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَكْرَهُ وِقَايَةً، وَشَرْعًا: مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَخَطِ اللهِ وَعَذَابِهِ وِقَايَةً.
-التَّقْوَى لَا تَكُوْنُ إِلَّا عَنْ بَصِيْرَةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُوْنَ} (البَقَرَة:187) [3] ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (كَمْ مِنْ مُرِيْدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيْبَهُ) . [4]
-التَّقْوَى فِي القُرْآنِ تَكُوْنُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ:
1)تَقْوَى بِمَعْنَى التَّوْحِيْدِ، وَقَدْ أُمرَ بِهَا النَّاسُ جَمِيْعًا. قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيْرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِيْ تَسَاءَلُوْنَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا} (النِّسَاء:1) . [5]
2)تَقْوَى أُمِرَ بِهَا المُؤْمِنُوْنَ، قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} (البَقَرَة:278) ، فَهِيَ لِلمُؤْمِنِ بَعْدَ تَحْصِيْلِهِ التَّوْحِيْدَ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُوْرٍ مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ عَلَى نُوْرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
3)تَقْوَى بِمَعْنَى الثَّبَاتِ عَلَيْهَا وَعَلَى الطَّاعَةِ، فَهِيَ مُوَجَّهَةٌ لِمَنْ هُوَ آتٍ بِهَا. قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الكَافِرِيْنَ وَالمُنَافِقِيْنَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيْمًا حَكِيْمًا} (الأَحْزَاب:1) .
(1) رُغْمَ أَنَّهُم عَلَّلُوا سَبَبَ بِنَائِهِ أَنَّهُ يَكُوْنُ لِلمَرِيْضِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الليْلَةِ المَطِيْرَةِ أَوِ البَارِدَةِ لِئَلَّا يَشِقَّ عَلَيْهِم الذَّهَابُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ.
(2) كَمَا فِي لَفْظَةِ (تُجَاهَكَ) أَصْلُهَا (وُجَاهَكَ) .
(3) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (520/ 1) : (أَيْ: كَمَا بَيَّنَ اللهُ الصِّيَامَ وَأَحْكَامَهُ وَشَرَائِعَهُ وَتَفَاصِيْلَهُ؛ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ سَائِرَ الأَحْكَامِ عَلَى لِسَانِ عَبْدِهِ وَرَسُوْلِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُوْنَ} أَيْ: يَعْرِفُوْنَ كَيْفَ يَهْتَدُوْنَ، وكَيْفَ يُطِيْعُوْنَ) .
(4) صَحِيْحٌ. الدَّارِمِيُّ (210) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَوْقُوْفًا. الصَّحِيْحَةُ (2005) .
(5) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ في التَّفْسِيْرِ (206/ 2) : (يَقُوْلُ تَعَالَى آمِرًا خَلْقَهُ بِتَقْوَاهُ - وَهِيَ عِبَادَتُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ - وَمُنَبِّهًا لَهُم عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِيْ خَلَقَهُم بِهَا مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) .