-قَوْلُهُ (وَيَخُوْنُوْنَ وَلَا يُؤْتَمَنُوْنَ) : هِيَ مِنْ عَلَامَاتِ وُقُوْعِ الفِتَنِ كَمَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَوْقُوْفًا: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ؛ يَهْرَمُ فِيْهَا الكَبِيْرُ، وَيَرْبُو فِيْهَا الصَّغِيْرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ؛ قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ. قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ) . [1]
-قَوْلُهُ (وَيَظْهَرُ فِيْهِم السِّمَنُ) : لِرَغْبَتِهِم فِي الدُّنْيَا، وَنَيْلِ شَهَوَاتِهِم وَالتَّنَعُّمِ بِهَا، وَغَفْلَتِهِم عَنِ الدَّارِ الآخِرَةِ وَالعَمَلِ لَهَا. [2]
-قَوْلُهُ (كَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ) : قَالَ أَبُو عُمَر (ابْنُ عَبْدِ البَرِّ) : (مَعْنَاهُ عِنْدَهُم: النَّهْيُ عَنْ مُبَادَرَةِ الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ:(أَشْهَدُ بِاللهِ) وَ (عَلَى عَهْدِ اللهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا) وَنحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَضْرِبُوْنَهُم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَصِيْرَ لَهُمْ بِهِ عَادَةٌ فَيَحْلِفُوْنَ فِي كُلِّ مَا يَصْلُحُ وَمَا لَا يَصْلُحُ). [3]
-الضَّرْبُ مُبَاحٌ شَرْعًا فِي سِيَاقِ التَّأْدِيْبِ وَالتَّرْبِيَةِ وَعِلَاجِ النُّشُوْزِ؛ كَمَا فِي قَوْلِ النَّخَعِيِّ هُنَا، وَكَمَا فِي حَدِيْثِ (مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِيْنَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِيْنَ فَاضْرِبُوْهُ عَلَيْهَا) [4] ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي عِلَاجِ نُشُوْزِ المَرْأَةِ: {وَاللَّاتِي تَخَافُوْنَ نُشُوْزَهُنَّ فَعِظُوْهُنَّ وَاهْجُرُوْهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوْهُنَّ} (النِّسَاء:34) . [5]
(1) صَحِيْحٌ. الدَّارِمِيُّ (191) . صَحَّحَهُ الشَّيْخُ حُسَيْن سَلِيْم أَسَد حَفِظَهُ اللهُ.
(2) فَالسِّمَنُ هُنَا هِيْ نَتِيْجَةٌ وَلَيْسَتْ سَبَبًا.
(3) عُمْدَةُ القَارِي لِلعَيْنِيِّ (214/ 13) .
(4) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (495) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو مَرْفُوْعًا. الإِرْوَاء (298) .
(5) وَقالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي صَحِيْحِهِ (32/ 7) : (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللهِ {وَاضْرِبُوْهُنَّ} أَيْ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) .
قَالَ القُرْطُبُيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (172/ 5) : (وَالضَّرْبُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ ضَرْبُ الأَدَبِ غَيْرُ المُبَرِّحِ، وَهُوَ الَّذِيْ لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِيْنُ جَارِحَةً؛ كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ المَقْصُوْدَ مِنْهُ الصَّلَاحُ لَا غَيْرَ. فَلَا جَرَمَ إِذَا أَدَّى إِلَى الهَلَاكِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي ضَرْبِ المُؤَدِّبِ غُلَامَهُ لِتَعْلِيْمِ القُرْآنِ وَالأَدَبِ) .