-التَّعْلِيْقُ عَلَى أَوْجُهِ اسْتِخْدَامِ (لَو) [1] :
1)فِي الاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّرْعِ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ، حَيْثُ اعْتَرَضَ المُنَافِقُوْنَ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: {لَوْ أَطَاعُوْنَا مَا قُتِلُوا} (آل عِمْرَان:168) .
2)فِي الاعْتِرَاضِ عَلَى القَدَرِ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ أَيْضًا، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنِ المُنَافِقِيْنَ: {يَقُوْلُوْنَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوْتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِيْنَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} (آل عِمْرَان:154) ، أَيْ: قَالُوا: لَوْ أَنَّهُم لَمْ يَخْرُجُوا لَمَا تَعَرَّضُوا لِلقَتْلِ، فَهُم يَعْتَرِضُوْنَ عَلَى قَدَرِ اللهِ.
3)أَنْ تُسْتَعْمَلَ للنَّدَمِ وَالتَّحَسُّرِ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيْثُ فِي البَابِ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْتَحُ النَّدَمَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌ عَنْهُ، لِأَنَّ النَّدَمَ يُكْسِبُ النَّفْسَ حُزْنًا وَانْقِبَاضًا، وَاللهُ يُرِيْدُ مِنَّا أَنْ نَكُوْنَ فِي انْشِرَاحٍ وَانْبِسَاطٍ وَاسْتِبْشَارٍ، كَمَا سَبَقَ فِي الكَلَامِ عَلَى الفَأْلِ الحَسَنِ فِي بَابِ (مَا جَاءَ فِي الطِّيَرَةِ) .
4)أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الاحْتِجَاجِ بِالقَدَرِ عَلَى المَعْصِيَةِ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ أَيْضًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِيْنَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُوْنِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُوْنِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا البَلَاغُ المُبِيْنُ} (النَّحْل:35) . [2]
5)أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي التَّمَنِّي، وَحُكْمُهُ هَذَا هُوَ بِحَسْبِ مَا تَمَنَّى؛ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَشَرٌّ، وَفي الحَدِيْثِ فِي قِصَّةِ النَّفَرِ الأَرْبَعَةِ، قَالَ أَحَدُهُم: (لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ) أَيْ مِنَ الخَيْرِ؛ (فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ) ، فَهَذَا تَمَنَّى خَيْرًا، وَقَالَ الثَّانِي: (لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ) أَي مِنَ الشَّرِّ، (فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) . [3] [4]
6)أَنْ تُسْتَعْمَلَ عَلَى سَبِيْلِ الإِخْبَارِ فَقَط، وَهَذَا جَائِزٌ، مِثْلُ: لَوْ حَضَرْتَ الدَّرْسَ لَاسْتَفَدْتَ عِلْمًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ) . [5] [6]
(1) انْظُرِ كِتَابَ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (361/ 2) لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهٌ.
(2) وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى {سَيَقُوْلُ الَّذِيْنَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوْهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُوْنَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُوْنَ} (الأَنْعَام:148) .
(3) وَالحَدِيْثُ بِتَمَامِهِ (ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيْثًا فَاحْفَظُوْهُ - قَالَ: - مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا -، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيْثًا فَاحْفَظُوْهُ - قَالَ: - إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيْهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيْهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيْهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيْهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيْهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيْهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيْهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) . صَحِيْحٌ. التِّرْمِذِيُّ (2325) عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (3024) .
(4) وَفي البُخَاريِّ (85/ 9) بَابُ (مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} (هُوْد:80 ) ) .
(5) البُخَارِيُّ (1651) ، وَمُسْلِمٌ (1216) مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ مَرْفُوْعًا.
وَحَقِيقَةُ قَوْلِ - لَوْ - هُنَا؛ هُوَ الإِخْبَارُ عَنِ الأَفْضَلِ لِلمُسْتَقْبَلِ، وَلَيْسَ فِيْهَا تَحَسُّرٌ وَنَدَمٌ وَجَزَعٌ عَلَى مَا فَاتَ.
(6) وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ عُمُوْمِ اللُّغَةِ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (226/ 13) : (قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:(لَوْ) تَدُلُّ عِنْدَ العَرَبِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، تَقُوْلُ: لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ؛ مَعْنَاهُ: إِنِّي امْتَنَعْتُ مِنْ إِكْرَامِكَ لِامْتِنَاعِ مَجِيْءِ زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ المُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ تَجِيْءُ بِمَعْنَى (إِنْ) الشَّرْطِيَّةِ نَحْوَ {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} أَيْ: وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمْ، وَتَرِدُ لِلتَّقْلِيْلِ نَحْوَ (التَمِسْ؛ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيْدٍ) ، وَمِثْلَ (فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة) ، وَتَرِدُ لِلْعَرْضِ نَحْوَ (لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا فَتُصِيْبُ خَيْرًا) ، وَلِلْحَضِّ نَحْوَ (لَوْ فَعَلْتَ كَذَا) بِمَعْنَى افْعَلْ، وَالأَوَّلُ طَلَبٌ بِأَدَبٍ وَلِيْنٍ، وَالثَّانِي طَلَبٌ بِقُوَّة وَشِدَّةٍ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى التَّمَنِّي نَحْوَ {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أَيْ: فَلَيْتَ لَنَا )) . تَمَّ بِحَذْفٍ يَسِيْرٍ.