فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 634

-فِي الحَدِيْثِ عِدَّةُ فَوَائِدَ؛ مِنْهَا:

إِثْبَاتُ صِفَةِ الإِرَادَةِ للهِ تَعَالَى، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَنْوَاعِهَا فِي بَابِ (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيْرُ} (سَبَأ:23 ) ) .

وَأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَلْزَمُهُ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللهِ - أَيْ: بِالمَقْضِيِّ -; لِأَنَّ هَؤلَاءِ الَّذِيْنَ أُصِيْبُوا قَالُوا: أَحَبُّ إِلَيْنَا كَذَا وَكَذَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا.

وَأَيْضًا جَوَازُ التَّمْثِيْلِ لِلمَصْلَحَةِ، وهوَ أَنْ يَتَمَثَّلَ الإِنْسَانُ بِحَالٍ لَيْسَ هُوَ عَلَيْهَا فِي الحَقيْقَةِ، مِثْلَ أَنْ يَأتيَ بِصُوْرَةِ مِسْكِيْنٍ - وَهو غَنِيٌّ - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذا كَانَتْ فِيْهِ مَصْلَحَةٌ؛ وَأَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَ إِنْسَانًا بِمِثْلِ هَذَا مَثَلًا; فَلَهُ ذَلِكَ. [1]

-الحَدِيْثُ بَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الصَّحِيْحِ: (بَابُ لَا يَقُوْلُ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، وَهَلْ يَقُوْلُ أَنَا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ) [2] ، وَالحَدِيْثُ دلَّ عَلَى الجَوَازِ. [3]

(1) أَفَادَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (295/ 2) .

(2) البُخَارِيُّ (133/ 8) .

(3) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (540/ 11) : (وَقَالَ المُهَلَّبُ: إِنَّمَا أَرَادَ البُخَارِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ(مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ) جَائِزٌ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا المَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا جَازَ بِدُخُوْلِ ثُمَّ لِأَنَّ مَشِيْئَةَ اللهِ سَابِقَةٌ عَلَى مَشِيْئَةِ خَلْقِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الحَدِيْثُ المَذْكُوْرُ عَلَى شَرْطِهِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الحَدِيْثِ الصَّحِيْحِ الَّذِيْ عَلَى شَرْطِهِ مَا يُوَافِقُهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُوْلَ (مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ) وَكَانَ يَكْرَهُ (أَعُوْذُ بِاللَّهِ وَبِكَ) وَيُجِيْزُ (أَعُوْذُ بِاللَّهِ ثمَّ بِكَ) وَهُوَ مُطَابِقٌ لحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا أَشَرْتُ إِلَيْهِ.

تَنْبِيهٌ: مُنَاسَبَةُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ الحَلِفِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا ذَكَرْتُ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ جَوَازُ اليَمِيْنِ بِاللَّهِ ثُمَّ بِغَيْرِهِ عَلَى وِزَانِ مَا وَقَعَ فِي قَوْلِهِ (أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ) فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ ثَبَتَ عَنِ التَّشْرِيْكِ، وَوَرَدَ بِصُوْرَةِ التَّرْتِيبِ عَلَى لِسَانِ المَلَكِ، وَذَلِكَ فِيْمَا عَدَا الأَيْمَانَ، أَمَّا اليَمِيْنُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا صَرِيْحًا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا مَا وَرَدَ فِي غَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت