فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إِذَا كَانَ الحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى شِرْكٌ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنِ الحَدِيْثِ الَّذِيْ فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِيْ سَأَلَ عَمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ فِي آخِرِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفْلَحَ وَأَبِيْهِ؛ إِنْ صَدَقَ) [1] ، وَأَيْضًا الحَدِيْثِ الآخَرِ فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ عَنِ الَّذِيْ سَأَلَ عَنْ أَيِّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ وَفِيْهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَمَا وَأَبِيْكَ؛ لَتُنَبَّأَنَّهُ) ؟ [2]

وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ:

1)الحَدِيْثُ الأَوَّلُ لَفْظُهُ هَذَا شَاذٌّ، وَالآخَرُ مُنْكَرٌ كَمَا حَقَّقَهُ العَلَّامَةُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. [3]

2)أَنَّ هَذَا تَصْحِيْفٌ مِنَ الرُّوَاةِ حَيْثُ أَنَّ أَصْلَ الكِتَابَةِ هِيَ بِدَوْنِ تَنْقِيْطٍ؛ فَتَشَابَهَ لَفْظُ (أَبِيْهِ - أَبِيْكَ) مَعَ (اللهِ) .

3)أَنَّ هَذَا مِمَّا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ العَرَبِ؛ وَلَا تَقْصِدُ حَقِيْقَتَهُ. [4]

4)أَنَّهُ كَانَ مَسْكُوْتًا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ؛ ثُمَّ نُسِخَ بِأَحَادِيْثِ النَّهْي؛ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ لَمْ يَنْهَ عَنْ أَشْيَاءَ مِثْلِ (مَا شَاءَ اللهُ وشَاءَ مُحَمَّدٌ) ثُمَّ نُهيَ عَنْهَا، وَهِيَ مِنَ الشِّرْكِ اللَّفْظِيِّ. [5]

5)أَنَّ فِيْهِ حَذْفُ مُضَافٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيْرُ: (أَفْلَحَ وَرَبِّ أَبِيْهِ) .

(1) وَالحَدِيْثُ بِتَمَامِهِ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُوْلُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: (لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ) ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: (لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: (لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ - وَهُوَ يَقُوْلُ: وَاللَّهِ، لَا أَزِيْدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفْلَحَ وَأَبِيْهِ؛ إِنْ صَدَقَ ) ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (11) .

(2) وَالحَدِيْثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ: (أَمَا وَأَبِيْكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ. أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيْحٌ شَحِيْحٌ - تَخْشَى الفَقْرَ؛ وَتَأْمُلُ البَقَاءَ - وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1032) .

(3) اُنْظُرِ الضَّعيْفَةَ (4992) .

(4) أَفَادَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (168/ 1) .

(5) كَمَا فِي الحَدِيْثِ (إِنَّ طُفَيْلًا رَأَى رُؤْيَا؛ فَأَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَقُوْلُوْنَ كَلِمَةً كَانَ يَمْنُعُنِي الحَيَاءُ مِنْكُمْ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْهَا، لَا تَقُوْلُوا مَا شَاءَ اللهُ وَمَا شَاءَ مُحَمَّدٌ) . صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (20694) عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت