-المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مَا هِيَ شُرُوْطُ التَّوْبَةِ: [1]
1)الإِخْلَاصُ فِيْهَا: فَلَا يَحْمِلْهُ عَلَى التَّوْبَةِ خَوْفُهُ مِنْ أَحَدٍ، أَوْ تَابَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ مُسْتَقِيْمٌ، فَـ (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [2]
2)النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَفِي الحَدِيْثِ (النَّدَمُ تَوْبَةٌ) . [3]
3)الإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ، لَكِنْ إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَجَبَ أَدَاؤُهُ:
أ) فَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الأَوَامِرِ وَيُمْكِنُهُ إِدْرَاكُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ.
ب) وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الكَفَّارَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا.
ج) وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ العِبَادِ فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ.
4)العَزْمُ عَلَى عَدَمِ العَوْدَةِ فِي المُسْتَقْبَلِ - وَلَيْسَ الشَّرْطُ عَدَمَ العَوْدَةِ -، فَإِنْ عَادَ إِلَى الذَّنْبِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ تَوْبَتَهُ الأُوْلَى. [4]
5)أَنْ تَكُوْنَ التَّوْبَةُ فِي وَقْتِ القَبُوْلِ، وَهِيَ عَلَى حَالَتَيْنِ:
أ) عَامَّةٌ: وَهِيَ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ. كَمَا فِي الحَدِيْثِ (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) . [5] [6]
ب) خَاصَّةٌ لِكُلِّ فَرْدٍ: وَهِيَ قَبْلَ نَزْعِ الرُّوْحِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلَا الَّذِيْنَ يَمُوْتُوْنَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيْمًا} (النِّسَاء:18) . [7]
(1) اُنْظُرْ شَرْحَ الأَرْبَعِيْن النَّوَوِيَّةِ (ص401) لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ.
(2) البُخَارِيُّ (1) ، وَمُسْلِمٌ (1907) .
(3) صَحِيْحٌ. ابْنُ مَاجَه (4252) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (6802) .
(4) كَمَا في الصَّحِيْحَيْن من حَدِيْثِ أَبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:(أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ) . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ: رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ) . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ) ) . البُخَارِيُّ (7507) ، وَمُسْلِمٌ (2758) .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (جَامِعُ العُلُوْمِ وَالحِكَمِ) (2/ 409) : (وَالمَعْنَى مَا دَامَ عَلَى هَذَا الحَالِ كُلَّمَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الاسْتِغْفَارُ المَقْرُوْنُ بِعَدَمِ الإِصْرَارِ) .
(5) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (2479) عَنْ مُعَاوِيَة مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (7469) .
(6) وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَقُوْلُوْنَ مَتَى هَذَا الفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ، قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا إِيْمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُوْنَ} (السَّجْدة:29) .
(7) قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (ص171) : (وَذَلِكَ أَنَّ التَّوْبَةَ فِي هَذِهِ الحَالِ تَوْبَةُ اِضْطِرَارٍ لَا تَنْفَعُ صَاحِبَهَا، إِنَّمَا تَنْفَعُ تَوْبَةُ الاخْتِيَارِ) .