-قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ [1] : (وَ(الرَّحْمَن) أَيْ: ذُو الرَّحْمَةِ الوَاسِعَةِ؛ ولِهَذَا جَاءَتْ عَلَى وَزْنِ (فَعْلَانَ) الَّذِيْ يَدُلُّ عَلَى السَّعَةِ، وَ {الرَّحِيْم} أَي المُوْصِلُ الرَّحْمَةِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ؛ ولِهَذَا جَاءَتْ عَلَى وَزْنِ (فَعِيْلٍ) الدَّالِّ عَلَى وُقوْعِ الفِعْلِ.
فَهُنَا رَحْمَةٌ هِيَ صِفَتُهُ؛ هَذِهِ دَلَّ عَلَيْهَا اسْمُ (الرَّحْمَنِ) ، وَرَحْمَةٌ هِيَ فِعْلُهُ، أَيْ: إِيْصَالُ الرَّحْمَةِ إِلَى المَرْحُومِ؛ دَلَّ عَلَيْهَا اسْمُ (الرَّحِيْمِ ) ) . [2]
(1) تَفْسِيْرُ الفَاتِحَةِ وَالبَقَرَةِ (5/ 1) .
(2) قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (مَدَارِجُ السَّالِكِيْنَ) (56/ 1) : (فَالرَّحْمَنُ: الَّذِيْ الرَّحْمَةُ وَصْفُهُ، وَالرَّحِيْمُ: الرَّاحِمُ لِعِبَادِهِ. وَلِهَذَا يَقُوْلُ تَعَالَى: {وَكَانَ بِالمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا} (الأَحْزَاب:43) ، وكَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ} (التَّوْبَة:117) ، وَلَمْ يَجِئْ رَحْمَنٌ بِعِبَادِهِ وَلَا رَحْمَنٌ بِالمُؤْمِنِيْنَ؛ مَعَ مَا فِي اسْمِ الرَّحْمَنِ - الَّذِيْ هُوَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَانَ - مِنْ سِعَةِ هَذَا الوَصْفِ وَثُبُوْتِ جَمِيْعِ مَعْنَاهُ المَوْصُوْفِ بِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُم يَقُوْلُوْنَ غَضْبَانَ لِلمُمْتَلِئِ غَضَبًا؛ وَنَدْمَانَ وَحَيْرَانَ وَسَكْرَانَ وَلَهْفَانَ لِمَنْ مُلِئَ بِذَلِكَ! فَبِنَاءُ فَعْلَانَ لِلسِّعَةِ وَالشُّمُوْلِ، وَلِهَذا يُقْرَنُ اسْتِوَاءُهُ عَلَى العَرْشِ بِهَذا الاسْمِ كَثِيْرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} (طَه:5) ، فَاسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ باسْمِ الرَّحْمَنِ؛ لِأَنَّ العَرْشَ مُحِيْطٌ بِالمَخْلُوْقَاتِ قَدْ وَسِعَهَا، وَالرَّحْمَةُ مُحِيْطَةٌ بِالخَلْقِ وَاسِعَةً لَهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأَعْرَاف:156 ) ) .