-المُحْكَمُ: هُوَ مَا يُمَيِّزُ الحَقِيْقَةَ المَقْصُوْدَةَ عَنْ غَيْرِهَا. وَالمُتشَابِهُ: مَا احْتَمَل مَعنَيَيْنِ؛ فَيُشبِهُ هَذَا وَيُشبِهُ هَذَا.
وَحُكْمُهُ هُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُوْنَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيْلِهِ} (آل عِمْرَان:7) .
فَابْتِغَاءُ الفِتْنَةِ هُوَ: لِيَفْتِنُوا النَّاسَ بِهِ؛ إِذْ وَضَعُوْهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ، وَابْتِغَاءُ تَأْوِيْلِهِ: أَيْ تَحْرِيفِهِ عَلَى مَا يُرِيْدُوْنَ. [1]
-القُرْآنُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ بِاعْتِبَارٍ، وَكُلُّهُ مُتَشَابِهٌ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ، وَمِنْهُ المُحْكَمُ وَمِنْهُ المُتَشَابِهُ بِاعْتِبَارٍ ثَالِثٍ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الأَوَّلُ) كُلُّهُ مُحْكَمٌ: كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {آلر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيْمٍ خَبِيْرٍ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ} (هُوْد:2) ، فَالقُرْآنُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ، بِمَعْنَى أنًّ مَعْنَاهُ وَاضِحٌ مُتَعَاضِدٌ، وَأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَحْكَمَهُ فَلَا اخْتِلَافَ فِيْهِ وَلَا تَبَايُنَ، وَإِنَّمَا بَعْضُهُ يُصَدِّقُ بَعْضًا كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيْرًا} (النِّسَاء:82) .
الثَّانِي) كُلُّهُ مُتَشَابِهٌ: بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُ يُشْبِهُ بَعْضًا، فَهَذَا الحُكْمُ وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ تِلْكَ لِأَنَّهَا تَسِيْرُ مَعَهَا فِي قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنُصُوْصُ الشَّرِيْعَةِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَؤُوْلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيْثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُوْدُ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} (الزُّمَر:23) ، فَقَالَ: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} فَالقُرْآنُ مُتَشَابِهٌ؛ يَعْنِي بَعْضُهُ يُشْبِهُ بَعضًا، فَهَذَا خَبَرٌ فِي الجَنَّةِ وَهَذَا خَبَرٌ فِي الجنَّةِ، وَبَعْضُ الأَخْبَارِ تُفَصِّلُ بَعْضًا, هَذِهِ قِصَّةٌ وَهَذِهِ قِصَّةٌ, هَذِهِ تُصَدِّقُ هَذِهِ، وَهَذِهِ تَزِيْدُهَا تَفْصِيْلًا وَأَحْكَامًا، وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا فِي القُرْآنِ. [2]
الثَّالِثُ) مِنْهُ المُحْكَمُ وَمِنْهُ المُتَشَابِهُ: وَهُوَ الَّذِيْ جَاءَ فِي آيَةِ سُوْرَةِ آلِ عِمْرَانَ {هُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عِمْرَان:7) ، فَمِنْهُ مُحْكَمٌ - وَهُوَ الَّذِيْ اتَّضَحَ لَكَ عِلْمُهُ -، وَمِنْهُ مُتَشَابِهٌ - وَهُوَ الَّذِيْ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ -، ومَنْهَجُ أَهْلِ الحَقِّ هُوَ رَدُّ مَا اشْتَبَهَ مِنْهُ إِلَى مُحْكَمِهِ وَلَا يُعَارِضُوْنَ بَينَهُمَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِيْنَ فِي العِلْمِ: {وَالرَّاسِخُوْنَ فِي العِلْمِ يَقُوْلُوْنَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُو الأَلْبَابِ} (آل عِمْرَان:7) . [3]
وَالمُحْكَمُ مِنَ النُّصُوْصِ هُوَ الَّذِيْ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ؛ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ آخَرَ يُفَسِّرُهُ، وَالمُتَشَابِهُ هُوَ: الَّذِيْ لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ آخَرَ يُفَسِّرُهُ، كَالنَّاسِخِ وَالمَنْسُوْخِ [4] ، وَالمُطْلَقِ وَالمُقَيَّدِ، وَالعَامِّ وَالخَاصِّ، وَالمُجْمَلِ وَالمُبَيَّنِ. [5]
وَعَلَامَةُ أَهْلِ البِدَعِ اتِّبَاعُ المُتَشَابِهِ وَتَرْكُ المُحْكَمِ، كَمَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: تَلَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيْلَهُ إِلَّا اللهُ، وَالرَّاسِخُوْنَ فِي العِلْمِ يَقُوْلُوْنَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُو الأَلْبَابِ} قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِيْنَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ) . [6] [7]
(1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (8/ 2) : ( {فَيَتَّبِعُوْنَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} أَيْ: إِنَّمَا يَأْخُذُوْنَ مِنْهُ بِالمُتَشَابِهِ الَّذِيْ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُحَرِّفُوْهُ إِلَى مَقَاصِدِهِمُ الفَاسِدَةِ، وَيُنْزِلُوْهُ عَلَيْهَا - لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا يَصْرِفُوْنَهُ - فَأَمَّا المُحْكَمُ فَلَا نَصِيْبَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ دَامِغٌ لَهُمْ وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: {ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ} أَيِ الإِضْلَالِ لِأَتْبَاعِهِمْ - إِيْهَامًا لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّوْنَ عَلَى بِدْعَتِهِمْ بِالقُرْآنِ - وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ، كَمَا لَوِ احْتَجَّ النَّصَارَى بِأَنَّ القُرْآنَ قَدْ نَطَقَ بِأَنَّ عِيسَى هُوَ رُوْحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاجَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} (الزُّخْرُف:59) وَبِقَوْلِهِ {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْنُ} (آلِ عِمْرَانَ:59) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ المُحْكَمَةِ المُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ خَلْقٌ مِنْ مَخْلُوْقَاتِ اللَّهِ، وَعَبْدٌ وَرَسُوْلٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيْلِهِ} أَيْ: تَحْرِيْفِهِ عَلَى مَا يُرِيْدُوْن، وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ: يَبْتَغُوْنَ أَنْ يَعْلَمُوا مَا يَكُوْنُ، وَمَا عَوَاقِبُ الأَشْيَاءِ مِنَ القُرْآنِ).
(2) فَالتَّشَابُهُ هُنَا يَكُوْنُ مِنْ جِهَةِ المُشَابَهَةِ فِي الثَّوَابِ وَالعِقَابِ، وَنَصْرِ المُؤْمِنِيْنَ وَعِقَابِ الكَافِرِيْنَ وَأَمْثَالِهَا، وَيَكُوْنُ أَيْضًا التَّشَابُهُ مِنْ جِهَةِ التَّقْيِيْدِ وَالتَّفْصِيْلِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(3) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (6/ 2) : (يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ فِي القُرْآنِ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ، أَيْ: بَيِّنَاتٌ وَاضِحَاتُ الدِّلَالَةِ؛ لَا التِبَاسَ فِيْهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُ آيَاتٌ أُخَرُ فِيْهَا اشْتِبَاهٌ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ، فَمَنْ رَدَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى الوَاضِحِ مِنْهُ، وَحَكَّمَ مُحْكَمَهُ عَلَى مُتَشَابِهِهِ عِنْدَهُ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ عَكَسَ انْعَكَسَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِيْ أَنزلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ} أَيْ: أَصْلُهُ الَّذِيْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} أَيْ: تَحْتَمِلُ دِلَالَتُهَا مُوَافَقَةَ المُحْكَمِ؛ وَقَدْ تَحْتَمِلُ شَيْئًا آخَرَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَالتَّرْكِيبِ؛ لَا مِنْ حَيْثُ المُرَادِ) .
(4) وَالإحْكَامُ بِمَعْنَى النَّسْخِ؛ هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُوْلٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ} (الحَجّ:52) .
(5) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَقُوْلُ الَّذِيْنَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُوْرَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُوْرَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيْهَا القِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُوْنَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} (مُحَمَّد:20) .
قَالَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (174/ 22) : ( {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُوْرَةٌ مُحْكَمَةٌ} يَعْنِي: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ بِالبَيَانِ وَالفَرَائِضِ) .
(6) البُخَارِيُّ (4547) ، وَمُسْلِمٌ (2665) .
(7) قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (الاعْتِصَامُ) (363/ 1) : (وَمَنْ نَظَرَ إِلَى طُرُقِ أَهْلِ البِدَعِ فِي الِاسْتِدْلَالِ؛ عَرَفَ أَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ؛ لِأَنَّهَا سَيَّالَةٌ لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ؛ وَعَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ لِكُلِّ زَائِغٍ وَكَافِرٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى زَيْغِهِ وَكُفْرِهِ حَتَّى يَنْسِبَ النِّحْلَةَ الَّتِي التَزَمَهَا إِلَى الشَّرِيْعَةِ.
فَقَدْ رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا عَنْ بَعْضِ الكُفَّارِ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى كُفْرِهِ بِآيَاتِ القُرْآنِ؛ كَمَا اسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّصَارَى عَلَى تَشْرِيْكِ عِيْسَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوْحٌ مِنْهُ} (النِّسَاء:171) ،
وَاسْتَدَلَّ عَلَى (أَنَّ الكَفَّارَ مِنْ) أَهْلِ الجَنَّةِ بِإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِيْنَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِيْنَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ} (البَقَرَة:62) ، الآيَةَ،
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ اليَهُوْدِ عَلَى تَفْضِيْلِهِمْ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِيْنَ} (البَقَرَة:47) ،
وَبَعْضُ الحُلُوْلِيَّةِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُوْحِي} (الحِجْر:29) ،
وَالتَّنَاسُخِيُّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ {فِي أَيِّ صُوْرَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (الانْفِطَار:8) ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنِ اتَّبَعَ المُتَشَابِهَاتِ، أَوْ حَرَّفَ المَنَاطَاتِ، أَوْ حَمَّلَ الآيَاتِ مَا لَا تَحَمَلُهُ عِنْدَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، أَوْ تَمَسَّكَ بِالأَحَادِيْثِ الوَاهِيَةِ، أَوْ أَخَذَ الأَدِلَّةَ بِبَادِيَ الرَّأْيِ؛ (لَهُ) أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى كُلِّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ وَافَقَ غَرَضَهُ بِآيَةٍ أَوْ حَدِيْثٍ لَا يَفُوزُ بِذَلِكَ أَصْلًا).