-قَوْلُهُ تَعَالَى {وَإِذَا قِيْلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُوْنَ} (البَقَرَة:11) . فِيْهِ بَيَانُ أُمُورٍ:
1)أَنَّ التَّحَاكُمَ إِلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ هُوَ مِنَ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ.
2)أَنَّهُ مِنْ عَمِلِ المُنَافِقِيْنَ.
3)التَّنْبِيْهُ عَلَى عَدَمِ الاغْتِرَارِ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ - وَإِنْ زَخْرَفُوْهَا بِالدَّعَاوَى - كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَنِ المُنَافِقِيْنَ {وَإِنْ يَقُوْلُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} (المُنَافِقُوْن:4) . [1]
4)التَّحْذيْرُ مِنَ الاغْتِرَارِ بِالرَّأْي؛ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيْلٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [2]
5)فِيْهِ بَيَانُ أَنَّ المُنَافِقَ لَا يَثِقُ بِحُكْمِ الشَّرِيْعَةِ؛ لِذَلكَ أَرَادَ مَا هُوَ أَحْسنُ مِنْهَا فِي ظَنِّهِ. [3]
-قَوْلُهُ {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُوْنَ} : أَيْ: لَا حُكْمَ أَحْسَنُ مِنْ حُكْمِهِ تَعَالَى لِلمُوْقِنِيْنَ، وكُلَّمَا زَادَ إِيْمَانُ العَبْدِ وَيَقِيْنُهُ زَادَ حُسْنُ حُكْمِ الشَّرْعِ عِنْدَهُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ مِنْ آثَارِ الإِيْمَانِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمَعْرِفَةِ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَأَفْعَالِهِ.
(1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثير رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (126/ 8) : (أَيْ: كَانُوا أَشْكَالًا حَسَنَةً وَذَوِي فَصَاحَةٍ وَأَلْسِنَةٍ، إِذَا سَمِعَهُمُ السَّامِعُ يُصْغِي إِلَى قَوْلِهِمْ لِبَلَاغَتِهِمْ) .
(2) قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنِ عيَّاشٍ - مِنْ كِبَارِ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْنَ، (ت 194هـ) - فِي الآيَةِ: (إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ - وَهُم فَسَادٌ - فَأَصْلَحَهُم اللهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَنْ دَعَا إِلَى خِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهوَ مِنَ المُفْسِدِيْنَ فِي الأَرْضِ) . تَفْسِيْرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (8601) .
(3) وَفِي البُخَارِيِّ (6882) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا (أبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثلَاثةٌ؛ مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ دَمَ امْرِىءٍ بَغيْرِ حَقَ لِيُهْرِيْقَ دَمَهُ) .