-قَوْلُهُ (وَاليَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ) ، هَذَا اليَأْسُ فِيْهِ مَحْذُوْرَانِ:
1)إِسَاءَةُ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ.
2)الجَهْلُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ جِهَةِ سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَجُوْدِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
-قَوْلُهُ (وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ) ، هَذَا الأَمْنُ فِيْهِ أَيْضًا مَحْذُورَانِ:
1)الجَهْلُ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى، وَبِإِحَاطَتِهِ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَقُدْرَةً.
2)العُجْبُ بِالنَّفْسِ؛ حَيْثُ اعْتَقَدَ صَاحِبُ الأَمْنِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَذَابًا؛ بَلْ هُوَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ رُغْمَ مَعَاصِيْهِ.
-قَوْلُهُ (مِنَ الكَبَائِرِ) : فِيْهِ بَيَانُ أَنَّ المَعَاصِي مِنْهَا الصَّغَائِرُ وَمِنْهَا الكَبَائِرُ وَبَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْدُوْدَةً بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَإنَّمَا هِيَ مَحْدُوْدَةٌ بِحَدٍّ مُعَيَّنٍ.
وَضَابِطُهَا مَا قَالَهُ المُحَقِّقُوْنَ مِنَ العُلَمَاءِ (كَشَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُمَا اللهُ) وَهِيَ أنَّهَا: (كُلُّ ذَنْبٍ تُوُعِّدَ عَلَيْهِ بِنَارٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ عَذَابٍ أَوْ نَفْي إِيْمَانٍ أَوْ نَفْيٍ مِنَ المِلَّةِ، أَوْ لَهُ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيْدٍ مَخْصُوْصٌ فِي الآخِرَةِ) . [1]
(1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (184/ 12) : (وَمِنْ أَحْسَنِ التَّعَارِيْفِ قَوْلُ القُرْطُبِيِّ فِي المُفْهِمِ: كُلُّ ذَنْبٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَنَّهُ كَبِيْرَةٌ أَوْ عَظِيْمٌ، أَوْ أُخْبِرَ فِيْهِ بِشِدَّةِ العِقَابِ، أَوْ عُلِّقَ عَلَيْهِ الحَدُّ، أَوْ شُدِّدَ النَّكِيْرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَبِيْرَةٌ. وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي تَتَبُّعُ مَا وَرَدَ فِيْهِ الوَعِيْدُ أَوِ اللَّعْنُ أَوِ الفِسْقُ مِنَ القُرْآنِ أَوِ الأَحَادِيْثِ الصَّحِيْحَةِ وَالحَسَنَةِ، وَيُضَمُّ إِلَى مَا وَرَدَ فِيْهِ التَّنْصِيْصُ فِي القُرْآنِ وَالأَحَادِيْثِ الصِّحَاحِ وَالحِسَانِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيْرَةٌ، فَمَهْمَا بَلَغَ مَجْمُوْعُ ذَلِكَ عُرِفَ مِنْهُ تَحْرِيْرُ عَدَدِهَا) .
وَأَيْضًا أَفَادَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ فِي مَجْمُوْعِ الفَتَاوَى (650/ 11) بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ فِيْهِ أَيْضًا عَنِ الصَّغِيْرَةِ - بِالمُقَابَلَةِ: (أَمْثَلُ الأَقْوَالِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ؛ القَوْلُ المَأْثُوْرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا - وَهُوَ أَنَّ الصَّغِيْرَةَ مَا دُوْنَ الحَدَّيْنِ: حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الآخِرَةِ) .