فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 634

- (أَبُو مَالِكٍ) : هُوَ الحَارِثُ بْنُ الحَارِثِ الشَّامِيُّ، صَحَابِيٌّ، وَفِي الصَّحَابَةِ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ اثْنَانُ غَيْرُ هَذَا.

-قَوْلُهُ (مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ) : فِيْهِ الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَمْرَ الجَاهِلِيَّةِ كُلُّهُ مَذْمُوْمٌ؛ وَهُوَ أَمْرُ مَا قَبْلَ البِعْثَةِ، كَمَا فِي صَحِيْحِ البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيْقَ دَمَهُ) . [1]

- (الجَاهِلِيَّةُ) : مُشْتَقَّةٌ إِمَّا مِنَ الجَهْلِ الَّذِيْ هُوَ ضِدُّ العِلْمِ، أَوْ مِنَ الجَهَالَةِ الَّتِيْ هِيَ السَّفَهُ؛ وَهِيَ ضِدُّ الحِكْمَةِ.

-قَوْلُهُ (الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ) : يَعْنِي عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالرِّفْعَةِ. [2]

-قَوْلُهُ (وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ) : هُوَ الطَّعْنُ فِي نَسَبِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَالتَّكْذِيْبُ بِنَسَبِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِغَيْرِ دَلِيْلٍ وَمِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ العِلْمِ قَاعِدَةً هُنَا، وَهِيَ (أَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُوْنَ عَلَى أَنْسَابِهِم) [3] ، فَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذِكْرِ النَّسَبِ - وَأَنَّ فُلَانًا يَنْتَسِبُ إِلَى آلِ فُلَانٍ أَوْ إِلَى القَبِيْلَةِ الفُلَانِيَّةِ - إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ مَادِّيٌّ كَإِعْطَاءِ حَقٍّ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، أَوْ مِيْرَاثٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُوْنَ عَلَى أَنْسَابِهِم. [4]

-قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ فِي الحَدِيْثِ: (وَفِيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ - مَعَ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ وَدِيْنِهِ قَدْ يَكُوْنُ فِيْهِ بَعْضُ هَذِهِ الخِصَالِ المُسَمَّاةِ بِجَاهِلِيَّةٍ وَيَهُوْدِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ وَلَا يُوْجِبُ ذَلِكَ كُفْرَهُ وَلَا فِسْقَهُ) . [5]

قُلْتُ: وَالمُرَادُ بِالخِصَالِ الجَاهِلِيَّةِ هُنَا: الخِصَالُ العَمَلِيَّةُ لَا الاعْتِقَادِيَّةُ.

(1) البُخَارِيُّ (6882) .

(2) وَفِي الحَدِيْثِ (إِنَّ اللهَ قَدْ أذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَها بِالآبَاءِ؛ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أنْتُمْ بَنُو آدَمَ؛ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ؛ أوْ لَيَكُوْنُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعْلانِ الَّتِيْ تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ) . حَسَنٌ. أَبُو دَاوُدَ (5116) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (1787) .

وَالعُبِّيَّةُ: الفَخْرُ وَالكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ.

وَأَيْضًا فِي الحَدِيْثِ (انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَام، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً؛ فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الإِسْلَامِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ قُلْ لهَذَيْنِ المُنْتَسِبَيْنِ: أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا المُنْتَمِي - أَوِ المُنْتَسِبُ - إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ! فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا المُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الجَنَّةِ! فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الجَنَّةِ ) ) . صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (21178) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. الصَّحِيْحَةُ (1270) .

(3) قَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ) (ص687) : (حَدِيْثُ(المُؤْمِنُ مُؤْتَمَنٌ عَلى نَسَبِهِ) بَيَّضَ لَهُ شَيخُنَا فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ (النَّاسُ مُؤْتَمَنُوْنَ عَلَى أَنْسَابِهِم ) ) .

(4) أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَثَرٌ فَلَا بُدَّ مِنَ الإِثْبَاتِ؛ خَاصَّةً إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا هُوَ شَائِعٌ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ النَّاسِ.

(5) اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيْمِ (252/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت