-المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ) هَلْ قَوْلُ القَائِلِ عِنْدَ سَمَاعِهِ مَا يُتَطَيَّرُ مِنْهُ عَادَةً (خَيْرٌ خَيْرٌ) ، أَوْ (خَيْرٌ يَا طَيْرُ) مَشْرُوْعٌ لِرَدِّ التَّشَاؤُمِ؟
الجَوَابُ: لَا يُشْرَعُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مُدَاوَاةِ البِدْعَةِ بِالبِدْعَةِ. [1]
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) [2] : (وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَرَّ طَائِرٌ فَصَاحَ، فَقَالَ رَجُلٌ: خَيْرٌ خَيْرٌ!، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا عِنْدَ هَذَا لَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ) . [3]
وَأَمَّا حَدِيْثُ قَوْلِ (خَيْرٍ خَيْرٍ - عِنْدَ سَمَاعِ نَعِيْقِ الغُرَابِ وَنَحوِهِ -) . فَلَيْسَ بِحَدِيْثٍ، وَهُوَ نَوْعُ طِيَرَةٍ. قَالَهُ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ) . [4]
(1) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (567/ 1) : (وَبَعْضُ النَّاسِ إِذَا انْتَهَى مِنْ شَيْءٍ فِي صَفَر أرَّخَ ذَلِكَ وَقَالَ: انْتَهَى فِي صَفَرِ الخَيْرِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ مُدَاوَاةِ البِدْعَةِ بِبِدْعَةٍ، وَالجَهْلِ بِالجَهْلِ، فَهُوَ لَيْسَ شَهْرَ خَيْرٍ وَلَا شَهْرَ شَرٍّ) .
(2) فَتْحُ البَارِي (215/ 10) .
(3) وَرَوَى الأَصْبَهَانِيُّ فِي الحِلْيَةِ (4/ 4) أَنَّ (رَجُلًا كَانَ يَسِيْرُ مَعَ طَاوُوْسَ فَسَمِعَ غُرَابًا نَعَبَ، فَقَالَ: خَيْرٌ. فَقَالَ طَاوُوْسُ: أَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ هَذَا أَوْ شَرٍّ؟! لَا تَصْحَبْنِي أَوْ لَا تَسِرْ مَعِيَ) .
قَالَ فِي لِسَانِ العَرَبِ (764/ 1) : (نَعَبَ الغُرَابُ: صَاحَ وَصَوَّتَ) .
(4) (المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ) (ص333) .