فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 634

-وَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنَ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ أَنَّ التَّطَيُّرَ هُوَ مِنْ صِفَاتِ المُشْرِكِيْنَ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ. [1]

-قَوْلُهُ (لَا عَدْوَى) : أَيْ: لَا عَدْوَى مُؤَثِّرَةٌ بِطَبْعِهَا وَنَفْسِهَا، وَإنَّمَا تَنتَقِلُ العَدْوَى بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَأَهْلُ الجَاهِليَّةِ يَعْتَقِدُوْنَ أَنَّ العَدْوَى تَنْتَقِلُ بِنَفْسِهَا، فَأَبْطَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا ذَلِكَ الاعْتِقَادَ. [2] [3]

-قَوْلُهُ (وَلَا طِيَرَةَ) : المَنْفِيُّ هُنَا لَيْسَ هُوَ وُجُوْدُ الطِّيَرَةِ؛ لِأَنَّ الطِّيَرَةَ مَوْجُوْدَةٌ مِنْ جِهَةِ اعْتِقَادِ النَّاسِ [4] وَمِنْ جِهَةِ اسْتِعْمَالِهَا، وَلَكِنَّهَا بَاطِلَةٌ، كَذَلِكَ العَدْوَى مَوْجُوْدَةٌ مِنْ جِهَةِ الوُقوعِ، فَالنَّفيُ إِذًا يَعُوْدُ عَلَى صِحَّةِ الاعْتِقَادِ بِهَا.

-الهَامَةُ: بِالفَتْحِ؛ فِيْهَا قَوْلَانِ:

1)هِيَ طَائِرُ اللَّيْلِ المَعْرُوْفُ [5] ، وَقِيْلَ: هِيَ البُوْمَةُ، قَالُوا: كَانَتْ إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَارِ أَحَدِهِم رَآهَا نَاعِيَةً لَهُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ.

2)أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظَامَ المَيِّتِ - وَقِيْلَ رُوْحَهُ - تَنْقَلِبُ هَامَةً تَطِيْرُ. [6]

وَيَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ المُرَادُ النَّوْعِيْن؛ فَإِنَّهُمَا جَمِيْعًا بَاطِلَانِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. [7]

(1) كَمَا قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ لَهُ {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ} (النَّمْل:47) فَيُسْتَفَادُ مِنَ الآيَتَيْنِ المَذْكُوْرَتَيْنِ فِي البَابِ: أَنَّ التَّطَيُّرَ كَانَ مَعْرُوْفًا مِنْ قِبَلِ العَرَبِ وَمِنْ غَيْرِ العَرَبَ، لِأَنَّ الأُوْلَى فِي فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَصْحَابِ القَرْيَةِ.

(2) قَالَ البَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى (351/ 7) : (بَابُ لَا عَدْوَى عَلَى الوَجْهِ الَّذِيْ كَانوا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ إِضَافَةِ الفِعْلِ إِلَى غَيْرِ اللهِ) .

(3) وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ فَتْحِ المَجِيْدِ رَحِمَهُ اللهُ (ص307) : (وَالمَنْفِيُّ: نَفْسُ سِرَايَةِ العِلَّةِ أَوْ إِضَافَتُهَا إِلَى العِلَّةِ. وَالأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ) . قُلْتُ: الظَّاهِرُ هُوَ الثَّانِي؛ مُسْتَفَادٌ مِنْ شَرْحِ الشَّيْخِ الغُنَيْمَانِ حَفِظَهُ اللهُ عَلَى كِتَابِ (فَتْحُ المَجِيْدِ) ، شَرِيْطُ رَقَم (79) ، شَرْحُ البَابِ. وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي المَسَائِلِ؛ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

(4) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوَيِةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَنِ الطِّيَرَةِ، فَقَالَ لَهُ: (ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُم فِي صَدْرِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُم) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (537) . فَأَخْبَرَ أَنَّ تَأثيرَهُ وَتَشَاؤمَهُ بِالطَّيْرِ إِنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِهِ وَعَقِيْدَتِهِ؛ لَا فِي المُتَطَيَّرِ بِهِ، فَوَهْمُهُ وَخَوْفُهُ وَإِشْرَاكُهُ هُوَ الَّذِيْ يُطَيِّرُهُ وَيَصُدُّهُ لِمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ.

(5) يُدْعَى (الصَّدَى) .

(6) وَأَنَّهَا تَبْقَى تَصِيْحُ حَتَّى يُؤْخَذَ بِثَأْرِ المَقْتُوْلِ، وَفِيْهَا يَقُوْلُ قَائِلُهُم: (يَا عَمْرُو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي ... أَضْرِبُكَ حَتَّى تَقُوْلَ الهَامَةُ اسْقُونِي) .

(7) شَرْحُ مُسْلِمٍ (215/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت