فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 634

-حَدِيْثُ بَجَالَةَ [1] بْنِ عَبَدَةَ أَنَّهُ (كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ. قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ) . هُوَ صَحِيْحٌ، لَكِنَّ لَفْظَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ، وَأَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ.

وَفِيْهِ مِنَ الفِقْهِ أَمْرُ الخَلِيْفَةِ الرَّاشِدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَمْرُهُ النَّاسَ - بِقَتْلِ السَّوَاحِرِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُ الاسْتِفْصَالُ.

-قَوْلُهُ (حَدُّ السَّاحِرِ) : بِمَعْنَى: عُقُوْبَةُ السَّاحِرِ [2] ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّاحِرَ مُرْتَدٌّ بِسِحْرِهِ، وَالرِدَّةُ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا بِالقَتْلِ [3] ، وَالفَرْقُ بَيْنَ الحَدِّ وَعُقُوَبَةِ الرِّدَّةِ يَظْهَرُ فِي جَانِبَيْنِ:

أ - أَنَّ الحَدَّ إِذَا بَلَغَ الإِمَامَ لَا يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ؛ بَلْ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ، أَمَّا الكُفْرُ؛ فَإِنَّه يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ. [4]

ب- أَنَّ الحُدُوْدَ كَفَّارَاتٌ لِأَصْحَابِهَا وَتَنْفَعُ صَاحِبَهَا [5] ، أَمَّا الرِّدَّةُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا بِالقَتْلِ؛ وَلَا تَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ.

(1) (بَجَالَة) : بِفَتْحَتَيْنِ، وَ (عَبَدَة) : بِفَتْحَتَيْنِ، العَنْبَريُّ؛ التَّمِيْمِيُّ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ، وَكَانَ كَاتِبًا لِجُزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ. اُنْظُرْ الإِصَابَةَ (465/ 1) .

(2) أَيْ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَطْهِيْرِ المُسْلِمِ مِنْ ذَنْبِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كُلُّهُ كُفْرٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فَيَصِحُّ عَلَى مَحْمَلٍ عِنْدَهُ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ سِحْرًا لَا كُفْرَ فِيْهِ؛ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الحَدِّ اصْطِلَاحًا.

(3) وَفِي صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (3017) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا (مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوْهُ) .

(4) وَأَمَّا اسْتِتَابَةُ السَّاحِرِ فَفِيْهَا تَفْصِيْلٌ، قَالَ العَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (عُمْدَةُ القَارِي) (64/ 14) :(قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيْفَةَ وَأَحْمَدُ - فِي المَشْهُوْرِ عَنْهُ: لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: تُقْبَلُ.

وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ كَالزِّنْدِيْقِ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ وَجَاءَ تَائِبًا قَبِلْنَاهُ وَلَمْ نُقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلَ بِسِحْرِهِ قُتِلَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُ: فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَتَعَمَّدِ القَتْلَ؛ فَهُوَ مُخْطِئٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ).

(5) فِي صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (3892) - بَابُ الحُدُوْدُ كَفَّارَةٌ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: (بَايِعُوْنِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا) وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا، (فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ؛ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) .

قَالَ العَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (عُمْدَةُ القَارِي) (273/ 23) : (قَالَ الكِرْمَانِيُّ: وَهَذِهِ الآيَةُ هِيَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِيْنَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِيْنَكَ فِي مَعْرُوْفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ} (المُمْتَحِنَةُ:12 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت