-قَوْلُهُ (خَلِيْلًا) : الخُلَّةُ بِالضَّمِّ: الصَّدَاقَةُ وَالمَحَبَّةُ الَّتِيْ تَخَلَّلَتِ القَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ: أَيْ: فِي بَاطِنِهِ. [1]
وَالخُلَّةُ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ المَحَبَّةِ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ فَرَّقَ وَجَعَلَ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيْلَ اللهِ؛ وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيْبَ اللهِ، فَإِنَّ الخُلَّةَ أَعْلَى مِنَ المَحَبَّةِ، لِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِلبُخَارِيِّ [2] (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيْلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ؛ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي) ، والنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَمُعَاذٍ وَغَيْرَهُم، وَمَعْ ذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الخُلَّةَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى اتَّخَذَهُ خَلِيْلًا، فمَنْ نَفَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ لَهُ صِفَةَ الحَبيْبِ فَقَط فَقَدْ هَضَمَهُ مَنْزِلَتَهُ. [3]
(1) قَالَهُ ابْنُ الأَثِيْرِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَالأَثَرِ) (145/ 2) .
(2) البُخَارِيُّ (3656) .
(3) وَفِي التِّرْمِذِيِّ (3616) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا (إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلُ اللهِ - وَهُوَ كَذلِكَ -، وَمُوْسَى نَجِيُّ اللهِ اللهِ - وَهُوَ كَذلِكَ -، وَعِيْسَى رُوْحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ اللهِ - وَهُوَ كَذلِكَ -، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ - وَهُوَ كَذلِكَ -، أَلَا وَأَنَا حَبِيْبُ اللهِ - وَلَا فَخْرَ -) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: (هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ) . ضَعِيْفٌ. ضَعِيْفُ التِّرْمِذِيِّ (3616) .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (423/ 2) : (وَهَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدُ فِي الصِّحَاحِ) .
قَالَ الشَّيْخُ مُقْبِلُ الوَادِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (الشَّفَاعَةُ) (ص43) : (الحَدِيْثُ فِي سَنَدِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ؛ وَهُوَ ضَعِيْفٌ كَمَا فِي التَّقْرِيْبِ، وَسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَام، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: رَوَى أَحَادِيْثَ مَنَاكِيْرَ أَخْشَى أَنْ يَكُوْنَ ضَعِيْفًا .... وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الحَدِيْثِ أنَّ فِي الصَّحِيْحِ:(إِنَّ اللهَ قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيْلًا كَمَا اتَّخذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلًا ) ) .