-الأَنْصَابُ: جَمْعُ نُصُبٍ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا يُنْصَبُ مِنْ عَصَا أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدُ وَعَطَاءُ وَسَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالحَسَنُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هِيَ حِجَارَة كَانُوا يَذْبَحُوْنَ قَرَابِيْنَهُمْ عِنْدهَا. [1]
-العُكُوْفُ لُغَةً: (عَكَفَهُ يَعْكُفُهُ ويَعْكِفُهُ عَكْفًا: حَبَسَهُ؛ وَعَلَيْهِ عُكُوْفًا: أقْبَلَ عَلَيْهِ مُوَاظِبًا؛ وَالقَوْمُ حَوْلَهُ: اسْتَدَارُوا، وَكَذَا الطَّيْرُ حَوْلَ القَتِيْلِ) . [2]
-حَدِيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِيْ فِيْهِ ذِكْرُ قِصَّةِ الأَصْنَامِ؛ حُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْي؛ فَهُوَ غَيْبِيٌّ.
وَالحَدِيْثُ اخْتَصَرَهُ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ بِتَمَامِهِ كَمَا فِي البُخَارِيِّ [3] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِيْ كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوْحٍ فِي العَرَبِ بَعْدُ [4] ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ [5] ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوْثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَوْفِ عِنْدَ سَبَأ، وَأَمَّا يَعُوْقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلَاعِ؛ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِيْنَ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِيْ كَانُوا يَجْلِسُوْنَ أَنْصَابًا وَسَمُّوْهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُوْلَئِكَ وَتَنَسَّخَ(وَنُسِيَ) [6] العِلْمُ عُبِدَتْ).
-فِي أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيَانُ أَنَّ أَوَّلَ شِرْكٍ وَقَعَ فِي الأَرْضِ كَانَ بِسَبَبِ الغُلُوِّ فِي الصَّالِحِيْنَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (كَانَ بَيْنَ نُوْحٍ وَآدَمَ عَشْرَةُ قُرُوْنٍ - كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيْعَةٍ مِنَ الحَقِّ -، فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّيْنَ وَالمُرْسَلِيْنَ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ؛ فَكَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً) . [7]
(1) تَفْسِيْرُ ابْنِ كَثِيْرٍ (179/ 3) .
وَفِيْ البُخَارِيِّ (4720) ، وَمُسْلِمٍ (1781) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ - وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّوْنَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ - فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُوْدٍ فِي يَدِهِ وَيَقُوْلُ {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ} (الإِسْرَاء:81) ، {جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيْدُ} (سَبَأ:49) .
(2) قَالَهُ فِي القَامُوْسُ المُحِيْطِ (ص839) ؛ مَادَّةُ: عَكَفَ.
(3) البُخَارِيُّ (4920) .
(4) أَيْ: انْتَقَلَتْ إِلَى العَرَبِ فِيْمَا بَعْدُ، وَقَدْ أَدْخَلَهَا إِلَى العَرَبِ رَجُلٌ يُدْعَى عَمْرُو بْنُ لُحِيٍّ الخُزَاعِيُّ؛ كَمَا فِي الحَدِيْثِ (إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَعَبَدَ الأَصْنَامَ: أَبُو خُزَاعَةَ؛ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ) . صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (4258) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (1677) .
(5) اسْمُ مَوْضِعٍ فَاصِلٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ. قَالَهُ فِي عُمْدَةِ القَارِي (97/ 4) .
(6) أَيْ: عِلْمُ تِلْكَ الصُّوَرِ بِخُصُوْصِهَا.
(7) صَحِيْحٌ. الحَاكِمُ (3654) ، وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ) . وَانْظُرْ (تَحْذِيْرُ السَّاجِدِ) (ص90) .