-فَائِدَة 1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ [1] : (وَأَغْرَبُ مِنْهُ وَأَشَدُّ نَكَارَةً مَا رَوَاهُ الخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ(السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ) بِسَنَدٍ مَجْهُوْلٍ؛ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيْثٍ فِيْهِ قِصَّةُ أَنَّ اللهَ أَحْيَا أُمَّهُ فَآمَنَتْ ثُمَّ عَادَتْ. وَكَذَلِكَ [2] مَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي (الرَّوْضِ) بِسَنَدٍ فِيْهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُوْلُوْنَ: أَنَّ اللهَ أَحْيَا لَهُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَآمَنَا بِهِ. [3]
وَقَدْ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ دِحْيَةَ [4] : [هَذَا الحَدِيْثُ مَوْضُوْعٌ يَرُدُّهُ القُرْآنُ وَالإِجْمَاعُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا الَّذِيْنَ يَمُوْتُوْنَ وَهُمْ كُفَّارٌ} (النِّسَاءِ:18) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرْطُبِيُّ: إِنَّ مُقْتَضَى هَذَا الحَدِيْثِ .... وردَّ عَلَى ابْنِ دِحْيَةَ] [5] ، فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيْدَةٌ؛ كَمَا رَجَعَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا فَصَلَّى عَلِيٌّ العَصْرَ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ حَدِيْثٌ ثَابِتٌ، يَعْنِي: حَدِيْثَ الشَّمْسِ. [6]
قَالَ القُرْطُبِيُّ: فَلَيْسَ إِحْيَاؤُهُمَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ اللهَ أَحْيَا عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ؛ فَآمَنْ بِهِ، قُلْتُ: وَهَذَا كُلّه مُتَوَقِّف عَلَى صِحَّةِ الحَدِيْثِ، فَإِذَا صَحَّ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ [7] ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ).
(2) أَيْ: وَكَذَلِكَ فِي الغَرَابَةِ وَالنَّكَارَةِ.
(3) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ - (401/ 1) : (قَالَ القُرْطُبِيُّ: (وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّ اللهَ أَحْيَا لَهُ أَبَوَيْهِ حَتَّى آمَنَا بِهِ، وَأَجَبْنَا عَنْ قَوْلِهِ(إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ ) ) . قُلْتُ (ابْنُ كَثِيْرٍ) : وَالحَدِيْثُ المَرْوِيُّ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَا غَيْرِهَا؛ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ).
(4) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي السِّيَرِ (389/ 22) : (هُوْ أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ حَسَنٍ الكَلْبِيُّ؛ الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ ... ، قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ:(وَكَانَ حَافِظًا مَاهِرًا، تَامَّ المَعْرِفَةِ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَة، ظَاهِرِيَّ المَذْهَبِ، كَثِيْرَ الوَقِيعَةِ فِي السَّلَفِ، أَحْمَقَ، شَدِيْدَ الكِبْر، خَبِيثَ اللِّسَانِ، مُتَهَاوِنًا فِي دِيْنِهِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ) ، (ت 633 هـ ) ) .
(5) وَمَا بَيْنَ المُعْتَرِضَتَيْنِ زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِ نُسَخِ تَفْسِيْرِ ابْنِ كَثِيْرٍ (دَارُ طَيْبَةَ، تَحْقِيْقُ سَامِي بْنِ مُحَمَّد سَلَامَة) خِلَافًا لِغَيْرِهَا مِنَ النُّسَخِ وَالتِيْ فِيْهَا أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ دِحْيَةَ مُؤَيِّدٌ لِمَسْأَلَةِ الإِحْيَاءِ، وَالَّذِيْ أَثْبَتْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - كَمَا تَجِدُهُ فِيْ كِتَابِ التَّذْكِرَةِ (ص140) لِلقُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
(6) بل هُوَ مَوْضُوْعٌ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ (البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ) (582/ 8) - بَعْدَمَا اسْتَعْرَضَ رِوَايَاتِ الحَدِيْثِ: (وَالَّذِيْ يَظْهَرُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَصْنُوْعٌ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِي الرَّوَافِضِ قَبَّحَهُمُ اللهُ، وَلَعَنَ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعَجَّلَ لهُ مَا تَوَعَّدَهُ الشَّارِعُ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ حَيْثُ قَالَ - وَهُوَ الصَّادِقُ فِي المَقَالِ-:(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) ، .. وَقَدِ اغْتَرَّ بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ رَحِمَهُ اللهُ وَمَالَ إِلَى صِحَّتِهِ، ... وَهَكَذَا مَالَ إِلَيْهِ أَبُوْ جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا فِيْمَا قِيْلَ).
(7) وَقَدْ عَلِمْتَ فِيْمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَنَزِيْدُ عَلَى مَا سَبَقَ:
-أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ؛ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: (اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي) ، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ، وَجِئْتُهُ؛ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي. صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (3214) . الصَّحِيْحَةُ (161) .
-عَنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ - فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوْطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ -؟ قَالَ: (هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) . رَوَاهُ البُخَارِيُّ (6208) .
-عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا (أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (212) .
-قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (195/ 7) : (وَوَقَفْتُ عَلَى جُزْءٍ جَمَعَهُ بَعْضُ أَهْلِ الرَّفْضِ؛ أَكْثَرَ فِيْهِ مِنَ الأَحَادِيْثِ الوَاهِيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيْقِ) .
قُلْتُ: وَكَذَا قَالَ فِيْ كِتَابِهِ (الإِصَابَةُ) (196/ 7) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَعْضَ رِوَايَاتِهِم.