فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 634

-فِي الحَدِيْثِ إِثْبَاتُ صِفَةِ الإِرَادَةِ للهِ تَعَالَى، وَهِيَ قِسْمَانِ: شَرعيَّةٌ وكَونيَّةٌ؛ وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا:

أ) مِنْ حَيْثُ المَحَبَّةِ؛ فَالشَّرْعِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا يُحِبُّهُ اللهُ، وَأَمَّا الكَوْنيَّةُ فَقَدْ يُحِبُّهَا اللهُ وَقَدْ لَا يُحِبُّهَا.

ب) مِنْ حَيْثُ الوُقُوْعِ؛ الشَّرْعِيَّةُ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ، بِخِلَافِ الكَوْنِيَّةِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ [1] لَا مَحَالَةَ. وَكِلَا النَّوْعِيْنِ مَقْرُوْنٌ بِالحِكْمَةِ.

-النُّجُوْمُ رُجُوْمٌ لِلشَّيَاطِيْنِ، وَعِنْدَ البَعْثَةِ زَادَ الرَّجْمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَرُمِيَ بِنَجْمٍ عَظِيْمٍ فَاسْتَنَارَ، قَالَ: (مَا كُنْتُمْ تَقُوْلُوْنَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟) قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ: يُوْلَدُ عَظِيْمٌ أَوْ يَمُوْتُ عَظِيْمٌ. قُلْتُ [2] لِلزُّهْرِيِّ: أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا ....) الحَدِيْث. [3]

-الوَحْيُ: هُوَ الإِعْلَامُ بِسُرْعَةٍ وَخَفَاءٍ. وَهُوَ نَوْعَانِ: وَحِيُ إِلْهَامٍ، وَوَحْيُ إِرْسَالٍ.

فَوَحْيُ الإِلْهَامِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوْتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُوْنَ} (النَّحْل:68) ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوْسَى أَنْ أَرْضِعِيْهِ} (القَصَص:7) .

وَأَمَّا وَحْيُ الإِرْسَالِ: فَهُوَ الَّذِيْ يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيْلُ إِلَى الرُّسُلِ.

(1) وَمِثَالُ الكَوْنِيَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيْدُ} (البُرُوْج:16) ، وَالإِرَادَةُ الكَوْنِيَّةُ هِيَ نَفْسُهَا المَشِيْئَةُ، فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشأْ لَمْ يَكُنْ.

وَمِثَالُ الشَّرْعِيَّةِ {وَاللَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يَتُوْبَ عَلَيْكُمْ} (النِّسَاء:27) .

(2) القَائِلُ هُوَ مَعْمَرٌ بْنُ رَاشِدٍ الأَزْدِيُّ.

(3) صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (1882) . صَحِيْحُ السِّيْرَةِ لِلأَلْبَانِيِّ (ص103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت