فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 634

الدَّلِيْلُ الرَّابِعُ) حَدِيْثُ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا (إِنَّ للهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّاحِيْنَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُوْنِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ) . [1]

وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ أَنَّهُ صَرِيْحٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْمَعُ سَلَامَ مَنْ يُسلِّمُ عَلَيْهِ، إِذْ لَوْ كَانَ يَسْمَعُهُ بِنَفْسِهِ لَمَا كَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يُبَلِّغُهُ إِيَّاهُ، فَالاسْتِدْلَالُ هُنَا هُوَ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِعُمُوْمِ الأَمْوَاتِ؛ وَلِعُمُوْمِ الكَلَامِ. [2]

(1) صَحِيْحٌ. النَّسَائِيُّ (1282) . صَحِيْحُ الجَامِعِ (2174) .

(2) قُلْتُ: وَيُمْكِنُ إِيْرَادُ أَدِلَّةٍ أُخَرَ فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ السَّمَاعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَوْ أَنّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَىَ بَل للهِ الأمْرُ جَمِيْعًا} (الرَّعْد:31) ، حَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَكْلِيْمَ المَوْتَى بِحَيْثُ يَسْمَعُوْنَ وَيُجِيْبُوْنَ وَيَهْتَدُوْنَ هُوَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ الأَصْلِ، بَلْ إِنْ كَانَ فَهُوَ لَا يَكُوْنُ لِغَيْرِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ.

قَالَ البَيْضَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (330/ 3) : ( {أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتَىَ} فَتَسْمَعُ فَتَقْرَؤُهُ، أَوْ فَتَسْمَعُ وَتُجِيْبُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ؛ لَكَانَ هَذَا القُرْآنُ، لِأَنَّهُ الغَايَةُ فِي الإِعْجَازِ وَالنِّهَايَةُ فِي التَّذْكِيْرِ وَالإِنْذَارِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت