وقرأ حفص بالنصب [1] بمعنى الغاية، والتقدير: إلى أن يقول الرسول ذلك، فالتقدير على هذه القراءة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بعد تقضي الزلزلة [2] . والقراءتان جيدتان متواترتان، إلا أن المشهور لغة النصب عند أكثر الأئمة [3] .
قوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} [236]
قرأ ورش: {قَدْرُهُ} بإسكان الدال, وقرأ حفص: {قَدَرُهُ} بفتح الدال [4] , فهما لغتان مستعملتان في القرآن الكريم بمعنى واحد وهو الطاقة والقدرة, قال عز وجل {وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} بالتسكين، وقال عز وجل: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [سورة القمر:49] . بالفتحة [5] . وقال ابن إدريس"بالتسكين بمعنى حسن تقديره، وبالفتحة بمعنى مقدرته" [6] .
قوله تعالى: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ لِّأَزْوَاجِهِم} {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم} [240]
قرأ ورش: {وَصِيَّةٌ} بالرفع، وقرأ حفص: {وَصِيَّةً} بالنصب [7] . ومن رفع الوصية جعلها خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: فعليهم وصية، ولأزواجهم
(1) - ابن غلبون، التذكرة في القراءات الثمان. ج2 /ص266. وابن الجزري، النشر في القراءات العشر. ج2/ص171. والدمياطي، إتحاف فضلاء البشر. ج1/ص436.
(2) 7 - انظر: ابن إدريس، الكتاب المختار في معاني قراءات أهل الأمصار. ج1/ص101.
(3) - القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج1/ص288.
(4) - الطبري، التلخيص في القراءات الثمان. ص119.
(5) - الراغب، المفردات في غريب القرآن. ص240.
(6) - إدريس، الكتاب المختار في معاني قراءات أهل الأمصار. ج1/ 108.
(7) - ابن مجاهد، السبعة في القراءات. ص184. والطبري، التلخيص في القراءات الثمان. ص 218. والهمذاني، غاية الاختصار في القراءات العشرة. ج2/ 430.