الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ:بَلَى.قَالَ:أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ:لاَ.قَالَ:فَإِنَّكَ آتِيهِ،وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ" [1] ."
فهذه صورة مما كان يجيش في القلوب..
وكان المؤمنون ضيقي الصدور بشروط قريش الأخرى،من رد من يسلم ويأتي محمدا بغير إذن وليه.
ومن حميتهم الجاهلية في رد اسم الرحمن الرحيم.وفي رد صفة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقد روي أن عليا - رضي اللّه عنه - أبى أن يمحوهذه الصفة كما طلب سهيل بن عمروبعد كتابتها،فمحاها رسول اللّه بنفسه وهويقول: «اللهم إنك تعلم أني رسولك» ..
وكانت حميتهم لدينهم وحماستهم للقاء المشركين بالغة،يبدوهذا في بيعتهم الإجماعية ثم انتهى الأمر إلى المصالحة والمهادنة والرجوع.فلم يكن هينا على نفوسهم أن تنتهي الأمور إلى ما انتهت إليه.يبدوهذا في تباطئهم في النحر والحلق،حتى قالها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا.وهم من هم طاعة لأمر رسول اللّه وامتثالا.كالذي حكاه عنهم لقريش عروة ابن مسعود الثقفي.ولم ينحروا ويحلقوا أويقصروا إلا حين رأوا رسول اللّه يفعل هذا بنفسه،فهزتهم هذه الحركة العملية ما لم يهزهم القول،وثابوا إلى الطاعة كالذي كان في دهشة المأخوذ! وهم كانوا قد خرجوا من المدينة بنية العمرة،لا ينوون قتالا،ولم يستعدوا له نفسيا ولا عمليا.ثم فوجئوا بموقف قريش،وبما شاع من قتلها لعثمان،وبإرسال النفر الذين رموا في عسكر المسلمين بالنبل والحجارة.
فلما عزم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على المناجزة وطلب البيعة أعطوها له عن بكرة أبيهم.ولكن هذا لا ينفي موقف المفاجأة على غير ما كانت نفوسهم قد خرجت له.وهوبعض ما كان يجيش في قلوبهم من انفعالات وتأثرات.وهم ألف وأربعمائة وقريش في دارها،ومن خلفهم الأعراب والمشركون.
(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 428) وصحيح البخارى- المكنز - (2731 و2732)