لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) سورة الحج.
ومن حسن الفقه في دين الله أن ندرك مقصود الشرع من التكليف، حتى نعمل على تحقيقه، وحتى لا نشدد على أنفسنا وعلى الناس فيما لا يتصل بمقاصد الشرع وأهدافه .فلا مبرر للتشديد في ضرورة إخراج صدقة الفطر من الأطعمة في كل البيئات في عصرنا، فليست هي مقصودة لذاتها، إنما المقصود إغناء الفقير في هذا اليوم الأغرّ عن السؤال .ولا معنى كذلك للتشديد في رمي الجمار في الحج قبل الزوال حتى وإن ترتب على ذلك شدة الزحام وموت المئات تحت الأقدام كما حدث في مواسم حج ماضية !
فليس في الشرع ما يدل على أن هذا أمر مقصود لذاته، بل المقصود هو ذكر الله - تعالى -، والمطلوب هو التيسير ورفع الحرج .
ومن المهم هنا التفريق بين المقاصد الثابتة للشريعة والوسائل المتغيرة، فنكون في الأولى في صلابة الحديد، وفي الثانية في ليونة الحرير !
بحيث يربط بينها وبين المقاصد الكلية والقواعد العامة، فتُرد الجزئيات إلى كلياتها والفروع إلى أصولها. ومن الضروري هنا: التمييز بين القطعي والظني من النصوص، وبين المحكم والمتشابه منها، وفهم الظني في ضوء القطعي، والمتشابه في ضوء المحكم.وألزم ما يكون هذا الفقه بالنسبة للسنَّة النبوية، فهي التي كثيرًا ما يقع الخلط في فهمها أكثر من القرآن، نظرًا لتعرضها للتفصيلات، ودخولها في الكثير من الجزئيات والتطبيقات، ولأن فيها ما هو للتشريع وهو الأصل، وما ليس للتشريع كحديث تأبير النخل وما على شاكلته .
قلت: لا يوجد إلا هذا الحديث الفرد فقط والذي يتشبث به دعاة الهزيمة والانحلال، والباقي كله تشريع إلا ما ورد تخصيصه به - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه التفرقة باطلة لا أصل لها، فلو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعل فعلًا وسكت عنه الوحي فهو تشريع بلا ريب ،خاضع للأحكام التكليفية الخمسة.