فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 320

وجأروا إلى الله بالدعاء، وأعلنوا التوبة لربهم، فأنجاهم ربهم من الهلاك، ولما عاد إليهم يونس التفوا حوله.فآمنوا بالله، وبما دعاهم إليه نبيهم يونس، فمتعهم الله في هذه الحياة الدنيا، حتى حانت آجالهم، فهلكوا فيمن هلك .

-ولا بد للداعية أنْ يعلم أنَّ اليأسَ ليس من صفات المؤمن أبدًا، فالله - تعالى - يقول: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف.

-والداعية واثِقٌ بأنَّ الله معه ( إن كان هومع الله ) ، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة حين كان في غار ثور أثناء الهجرة، {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40) سورة التوبة ...

ولنا في سيدنا موسى - عليه السلام - كذلك أسْوَةٌ حين تَبِعَهُ فرعون وجنوده فظَنَّ البعضُ أنَّ سيدنا موسى - عليه السلام - خائف من فرعون فقال: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (62) سورة الشعراء .

-وإنَّ الأمل لا بد معه من العمل، فلا يكفي أنْ نحلم ونتمنَّى أنْ يرجع مجتمعنا إلى الإسلام، بل لا بد مع هذا الأمل من الأخذ بالأسباب، وكما قال الشيخ العلامة محمد الغزالي - رحمه الله - تعالى -:"فإنَّ الدعاة اليوم هم طلائع النور في أمَّةٍ طالَ عليها الليل، وبَوَادِرُ اليَقَظَة في أمَّةٍ تَأَخَّر بها النوم، وأمَلُ العالم في عَصْرٍ أجْدَبَتْ فيه الدنيا مِنْ رسل الرحمة واليقين وامْتَلأتْ بِزَبانية الأثَرَةِ والإلحاد" [1] .

9-الوعي والفقه :

فلا شكَّ أنَّ حركة الداعية حركة واسعة، وانتشاره كبير، واتصالاته كثيرة، وهويلتقي بأنواع كثيرة مختلفة من البشر، كلٌّ له مِزاجه وثقافته وعلمه، فلا بد أن يعرف الداعية

(1) - مع الله دراسات في الدعوة والدعاة - (1 / 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت