فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 320

كل أولئك بعد أن أغراه النجاح الذي ساقته إليه الظروف! وإن هي إلا فرية من ذيول الحرب التي شنوها قديما على هذا الدين وأهله. وما يزالون ماضين فيها! وليست البلية في أن يرصد أهل الكتاب كيدهم كله لهذا الدين وأهله. وأن يكون «المستشرقون» الذين يكتبون مثل هذا الكذب هم طليعة الهجوم على هذا الدين وأهله .. إنما البلية الكبرى أن كثيرا من السذج الأغرار ممن يسمون أنفسهم بالمسلمين يتخذون من هؤلاء المزوّرين على نبيهم ودينهم، المحاربين لهم ولعقيدتهم ،أساتذة لهم، يتلقون عنهم في هذا الدين نفسه، ويستشهدون بما يكتبونه عن تاريخ هذا الدين وحقائقه، ثم يزعم هؤلاء السذج الأغرار لأنفسهم أنهم «مثقفون!» . [1] .

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة

إنها تبعة القيادة والقوامة والشهادة على الناس .. التبعة التي لا بد أن ينسى فيها المؤمنون ما يقع على أشخاصهم من الأذى ليقدموا للناس نموذجا من السلوك الذي يحققه الإسلام،ومن التسامي الذي يصنعه الإسلام. وبهذا يؤدون للإسلام شهادة طيبة تجذب الناس إليه وتحببهم فيه.

وهوتكليف ضخم ولكنه - في صورته هذه - لا يعنت النفس البشرية،ولا يحملها فوق طاقتها. فهويعترف لها بأن من حقها أن تغضب،ومن حقها أن تكره. ولكن ليس من حقها أن تعتدي في فورة الغضب ودفعة الشنآن .. ثم يجعل تعاون الأمة المؤمنة في البر والتقوى لا في الإثم والعدوان ويخوفها عقاب اللّه،ويأمرها بتقواه،لتستعين بهذه المشاعر على الكبت والضبط،وعلى التسامي والتسامح،تقوى للّه،وطلبا لرضاه.

ولقد استطاعت التربية الإسلامية،بالمنهج الرباني،أن تروض نفوس العرب على الانقياد لهذه المشاعر القوية،والاعتياد لهذا السلوك الكريم .. وكانت أبعد ما تكون عن هذا المستوي

(1) فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1379)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت